تدبيرهم بالماء البارد وساير المبرّدات : متى كانت حمى دق وهي المرض نفسه ولم يتقدمها غيرها من الحميات فكانت بسيطة والبدن سليم من الأورام والمواد المتهيئة لقبول العفونة ، فتبادرهم بشرب الماء البارد بعد طعامهم ولا يمنعون منه إذا دعت الحاجة إليه ، ولا سيما إذا كانت القوة حسنة ودلائل النضج ظاهرة في البول .
وكذلك ينبغي أن يغذّى بالأغذية الباردة الرطبة ككشك الشعير والخبز المبلول بالماء والقرع والدلاع ونحوها ، ومتى كانت هذه الحمى تابعة لمرض أو شاركها عرض من الأمراض المزمنة ، مثل حميات العفن أو بعض الأورام المتقادمة ، واتفق أن يكون في العروق بعض المواد ، فمن الواجب أن يمتنع أصحابها من الماء البارد على حسب الإمكان والطاقة فإنه مذموم مهلك وبخاصة متى اتفق أن يكون في العروق مواد متهيئة للعفونة .
وكذلك يمتنعون من جميع المبردات ، وبخاصة متى لم يكن دلائل النضج ظاهرة في البول ، وقد كانت قوة العليل قد ضعفت أو خارت ، وكان الورم الذي به ضعيف الحرارة قليل الالتهاب .
وكذلك يمتنعون من حمل جميع الأضمدة والعصارات الباردة ، ويقتصرون في تدبير أبدانهم في قطع العطش بالهواء البارد اللطيف ، والماء القليل البرد واليسير منه ، والأطعمة والأشربة والمشمومات كذلك ، إلا أن يكون الورم الذي بهم حار ملتهب ، فيؤذن لهم في شراب الماء البارد .
وتدبيرهم بالشراب متى كان الذبول عن سوء مزاج بارد ، مثل الذبول الذي قد أضعف الروح النفساني والروح الحيواني حتى تضعف
التصريف لمن عجز عن التأليف — صفحة 1154
مساهمون: صبحى محمود حمامى
ص١١٥٤