تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التصريف لمن عجز عن التأليف — صفحة 1155

مساهمون:

ص١١٥٥
الحرارة الغريزية ، فينبغي لمثل هؤلاء أن يطلق لهم الشراب الأبيض الغليظ العفص الذكي الرائحة ، مرة ممزوجا بالماء ومرة صرفا ، وشرطه أن لا يؤخذ على الريق ولا دفعة ، بل يؤخذ قليلا قليلا ، ويحذر غاية الحذر متى كان الذبول من حرارة أذابت رطوبة بدن العليل وجفّفتها . وتدبيرهم باللبن : أفضل الألبان للمسلولين لبن النساء وبعده لبن الأتان ، ولما كان أكثر الناس يعرفون هذين اللبنين وجب أن يعتاض عنهما بلبن الماعز ، وينبغي أن لا يؤخذ إلا بعد تدبير غذاء الحيوان الذي يؤخذ منه ، وذلك أن يؤخذ الأتان والمعز ويختار منهما البيض الفتية وليس بقريبة من الولادة ويكون لبنها معتدل القوام ، مستوى الأجزاء غير سيال ، فيجلس في بيت ويعلف الشعير الأبيض الحديث وأوراق البلوط والريحان ولسان الحمل وحي العالم والخس ونحوها . فإن أثر الأشجار خاصة تمنع من فساد اللبن في المعدة . وأعظم ما يحدث لشارب اللبن أن يتجبن في المعدة ، فينبغي أن يخلط فيه شيء من السكر أو يعرض منه إسهال فمتى عرض الإسهال أمسك عن شربه حتى يذهب ثم يعاوده ، وإن عرض له سحج أو زلق فيسقى اللبن بالحجارة أو بالفولاذ على ما ذكرنا في مقالة الأطعمة ، ومتى كانت قوته الماسكة في المعدة والأمعاء صحيحة ، فلا بأس أن يستعملوا السرطانات المطبوخة بالشعير . فإن كان بالعليل حمى فليمنع من شرب اللبن ويأخذ ماء الرمانين أو شراب الورد ، وتدبيرهم بالجملة متى كانت حمى الدق بسيطة ساذجة لم يشركها شيء من حميات العفن والبدن سليم من المواد والأورام ، فإن الحمام لمن كانت هذه حالة نافع جدا متى أصيب في