[
الرابع : في العلامات المأخوذة من الأمراض « 1 » ]
وأما صفة الدلائل المأخوذة من الأمراض والعلل : فهي ما أصف لك في هذا الموضع وهو أن المرض الذي يكون بعقب مرض كان قبله إذا كان أصعب منه أو موضع أشرف منه فهو رديء جداً إذا أوجد العليل وجعاً شديداً في الرأس مع الحمى [ أو دام مع الحمى « 2 » ] وظهرت فيه أدنى دلالة رديئة دل ذلك على الموت لا محالة وذلك أن الوجع الشديد في الرأس مع الحمى يدل على ورم حار في الدماغ وأغشيته ، وإذا كان مع ذلك علامة رديئة دل ذلك على أن القوة قد قهرها المرض فإن لم تظهر علامة رديئة دل على أن المريض يتخلص برعاف أو خراج .
والرعاف يحدث في هذا الحال بمن كان شاباً ولم يكن قد أتى على المريض عشرين يوماً فإن كان المريض قد جاوز العشرين وكان كهلًا أو شيخاً فإن خلاصه يكون بالخراج ، وإذا دام الصداع وثقل الرأس والرقبة بصاحب السرسام أصابه يومئذ كزاز ، وتقيأ مراراً شبيهة بالدسم « 3 » ولم يلبث « 4 » أن يموت وذلك أن الصداع يعرض بسبب حدة المرار المتراقي إلى الدماغ والكزاز يعرض بسبب يبس الدماغ وأغشيته « 5 » والقيء يكون بسبب كثرة المرار الأصفر الرديء وغلبته .
وأما سرعة موته فلخبث مرضه وقوته ولأن موضع العلة منه شريف ، وإذا كان المريض ضعيف القوة فإنه حين يعرض له الكزاز والقيء يموت ، وإن كان قوياً فإن موته يتأخر إلى اليوم الثالث إذا اختلط الذهن بسبب الضربة على الرأس أو وهنه فذلك يكون رديئاً وذلك دليل على أن الدماغ وبطونه قد لحقها آفة إذا حدثت بالدماغ جراحة « 6 » ونفذت إلى بطونه دل ذلك على الموت وذلك أن بطون الدماغ تحوي الروح النفساني فإذا وقعت الآفة بها بطل الروح وبادت الحياة .
وإذا عرض عن شرب الشراب اختلاط الذهن وقشعريرة كان ذلك دليلًا رديئاً وذلك لامتلاء بطون الدماغ من بخار الشراب واسخانه إياه ، فإذا حدث مع ذلك قشعريرة دل ذلك على أن الشراب بكثرته قد غمر الحرارة الغريزية
هامش
( 1 ) في نسخة أفقط .
( 2 ) في نسخة أفقط .
( 3 ) في نسخة م : بالسم .
( 4 ) في نسخة م : يثبت .
( 5 ) في نسخة م : أو أغشيته .
( 6 ) في نسخة م : آفة .