الباب السادس والثلاثون في فعل الجماع في البدن « 1 »
قد يتلو على الترتيب في الكلّام على الأمور التي ليست بطبيعية بعد « 2 » النوم واليقظة ذكر الجماع ، وذلك أن الجماع داخل في باب الاستفراغات الطبيعية إذ كان خروج المني أحد الاستفراغات التي يحتاج إليها في حفظ الصحة ، وإن كانت الطبيعة قد جعلته في الحيوان لبقاء نوعه « 3 » .
فأقول : إن الجماع إنما جعلته الطبيعة [ في الحيوان ] « 4 » لسبب التناسل وبقاء نوع كلّ واحد منه ، واتصال كونه لئلا ينقطع الكون ويبيد شيء من أنواع الحيوان فيكون النسل عوضاً مما يبيد ، فلذلك قرن الجماع باللذة لأنها تحث الحيوان على استعماله فيصير إلى تمام هذا الفعل أعني النسل فإن عامة الناس انما غايتهم في طلب الجماع اللذة وقلَّ منهم من يكون غايته النسل .
وأما الحيوان غير الناطق : فغايتهم اللذة فقط ، وجعلت الطبيعة مادة النسل المني ، وهو فضل من فضول البدن صرفته الطبيعة إلى أوعيته وأعدته للنسل .
إلا أن « 5 » المني ليس هو كسائر الفضول التي لا حاجة بالطبيعة اليه كالمخاط والبصاق والعرق والبول والبراز وما أشبه ذلك لكنه من أفضل جوهر البدن وأجوده .
هامش
( 1 ) في نسخة م : في فعل الجماع في البدن .
( 2 ) في نسخة م : بعدم .
( 3 ) في نسخة م : النوع .
( 4 ) في نسخة م فقط .
( 5 ) في نسخة م فقط .