فأما الأفعال الحيوانية والطبيعية فإنّها جارية على حالها في وقت النوم وذلك أن الإنسان في وقت النوم ، لا يعدم التنفس والاغتذاء ، والدليل على ذلك حركة الشرايين والنفس الظاهر وجودة الاستمراء .
والسبب الثاني : الهضم للغذاء ونضج الأخلاط ، وذلك أن الحرارة الغريزية في وقت النوم تدخل إلى قعر البدن لتهضم الغذاء وتجود نضج [ نضج ] « 1 » الأخلاط ، ولذلك صار انهضام الغذاء في الشتاء أجود لطول الليل وكثرة النوم .
ويستدلّ على أن الحرارة الغريزية تدخل في وقت النوم إلى داخل البدن من حاجتنا إلى الدثار والغطاء في ذلك الوقت ، ومن أن النوم إذا طال بردت الأطراف ونقص الدم عنها ، ولا حاجة بنا في وقت اليقظة إلى كثرة التغطي والتدثر .
وفعل النوم يختلف في البدن من وجهين :
أحدهما : من مقدار زمانه .
والثاني : من مقدار المادة وكيفيتها .
[ الوجه الأول ]
فأما اختلاف فعل النوم من قبل مقدار زمانه فان النوم الطويل الكثير يرخي القوة النفسانية ويضعفها ويبرد البدن ويرطبه ويكثر فيه البلغم ويضعف الحرارة الغريزية ، والمقدار المعتدل من النوم يهضم الطعام « 2 » ويثقل البدن ويحل التعب [ ويقوي النفث ] « 3 » ويقوي النفس الطبيعية ويزيد في الحرارة الغريزية ويجود الأخلاط ويرخي الأعضاء المتمددة ويصفي الذهن ويجود الفكر والرأي .
فأما إذا كان النوم أقل من المقدار المعتدل حدث عن ذلك ضعف النفس وضعف الطبيعة وقلة الهضم ويبس البدن .
هامش
( 1 ) في نسخة الأصل فقط .
( 2 ) في نسخة م : الغذاء .
( 3 ) في نسخة م فقط .