[ الوجه الثاني ]
فأما اختلاف ما يفعله النوم في البدن بحسب ما صادف فيه من المادة ، فانّه إن كان النوم وفي المعدة غذاء لم يستمرأ أو في البدن مادة لم تنضج « 1 » وكان مقدارها أكثر من مقدار القوة التي دخلت الحرارة الغريزية بكلّيتها إلى داخل البدن ، لإنضاج المادة وهضم الغذاء فتغلبها المادة إذ كانت لا تفي بتغييرها فتطفئها ، بمنزلة ما يعرض في ابتداء نوائب الحميات المواظبة ، ولذلك يؤمرون الّذين يكثرون الغذاء أن لا يناموا حتى ينحل الغذاء عن معدتهم بعض الانحلال ، ويؤمر المحموم أن لا ينام وقت نوبة الحمى .
وإن كان البدن خاوياً ليس فيه بشيء بتة من الغذاء عطفت الحرارة الغريزية على رطوبات الأبدان فنشفتها وأفنتها وأضعفت الحرارة الغريزية لنقاء « 2 » مادتها فيتغير « 3 » لذلك البدن .
وإن كان النوم والبدن فيه من المادة والغذاء مقدار معتدل دخلت الحرارة الغريزية إلى داخل البدن فانضجت تلك المادة وهضمت الغذاء واسخنت البدن ورطبته وزادت في خصبه فهذا فعل النوم في البدن .
في اليقظة
فأما اليقظة فمنها ما هي طبيعية وهي التي تكون بإرادة الإنسان ، ومنها ما هي خارجة عن الامر الطبيعي مثل الأرق والسهر ، ونحن نذكر [ اليقظة الخارجة عن الطبيعة ] « 4 » في الموضع الّذي نذكر فيه أسباب الأعراض .
[
في اليقضة الطبيعة
] فأما اليقظة الطبيعية فإنّها ترخي البدن والقوى الطبيعية وتقوي القوى النفسانية لأن الحرارة الغريزية تخرج إلى ظاهر البدن ، ويقوى بها على الحس والحركة فلذط صارت اليقظة تبرد باطن البدن وتسخن ظاهره وتجففه ، وإذا ادمن
هامش
( 1 ) في نسخة م : تنهضم .
( 2 ) في نسخة م : بنقاء .
( 3 ) في نسخة م : فتبرد .
( 4 ) في نسخة م فقط .