تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كامل الصناعة الطبية — صفحة 605

مساهمون:

ص٦٠٥
للصحة ، ويشفي بعض الأمراض إذا استعمل على ما ينبغي ، وإذا استعمل على غير ما ينبغي كان أحد الأسباب الممرضة المضرة بالبدن ، وهو يبرد البدن ويجففه إذا كثر استعماله ، وقد يسخن البدن بسبب كثرة الحركة . والجماع قد يختلف في فعله في البدن من قبل ثلاثة أسباب : [ أحدها : الأمور الطبيعية . والثاني : الأمور التي ليست بطبيعية . والثالث : الأمور الخارجة عن الأمر الطبيعي . ] « 1 » [ السبب الأول ] أما من قبل الأمور الطبيعية فانّه متى كان المستعمل [ للجماع ] « 2 » حدثاً أو شاباً وكان مزاجه حاراً رطباً ومزاج أنثييه كذلك وبدنه عبلًا ولونه إلى الحمرة والشقرة ما هو ، وكان المني يتولد في بدنه كثيراً وقوته قوية وبدنه صحيح ولم يسرف في استعماله عدلّ ذلك الحرارة الغريزية وقواها وخف لذلك بدنه وأحدث له نشاطاً وفرحاً ودفع عنه الهم والفكر وسكن الحدة والغضب ، وإن أسرف صاحب هذا المزاج في استعمال الجماع لم يحدث له كثير ضرر ، ومتى ترك استعماله وأهمله حتى يكثر المني في أوعيته أحدث له وجعاً في الحالبين والأنثيين مع تمدد وقلة النشاط والكسل والبلادة وثقلًا في الرأس وظلمة في البصر وتكسيراً في البدن [ وقلقاً ] « 3 » وقلة شهوة للطعام ، وربّما احتد فأحدث الحمى ، وربّما أحدث الوسواس السوداوي لتراقي بخارات المني المحتد إلى الرأس ، وربّما كثر المني وتراكم فأحدث للبدن براداً وربّما أحدث خفقان للقلب والفؤاد وضيق الصدر ، وربّما أحدث الدوار . فأما متى كان مزاج البدن بارداً يابساً ومزاج الأنثيين كذلك وكان البدن نحيفا وكان لونه أخضر أو أبيض أو اصفر والمني في بدنه قليلًا واستعمل صاحبه الجماع ، برد بدنه وأضعف حرارته الغريزية وخلخله وأرخاه وأضعف عصبه
هامش
( 1 ) في نسخة أفقط . ( 2 ) في نسخة أفقط . ( 3 ) في نسخة م فقط .