وأعدت لها أوعية فمتى زادت أو نقصت أضرت بالبدن ، وكذلك المني أيضا متى زاد أو نقص أضر بالبدن ، ولذلك احتاجت الطبيعة إلى استفراغه بالجماع إذا هو كثر في أوعيته كحاجتها إلى استفراغ سائر الفضول الأخر حتى أنها كثيراً ما تدفعه وتخرجه إلى خارج إذا كان بها قوة على ذلك من غير جماع ، ويقال لذلك الاحتلام .
[
في الاحتلام
] والاحتلام : يكون إذا كثرت الرطوبة التي هي جوهر عنصر المني وسخنت جداً فتدفعه الطبيعة إلى مجاري المني ، ثم إلى الأنثيين وتخرجها إلى خارج عندما يتأذى بها ، ولذلك متى كثر هذا الفضل في أوعيته ولم يستفرغ بالجماع ، ولا أمكن الطبيعة أن تدفعه أحدث في الحالبين تمدداً ، في الخاصرتين وجعاً وفي البدن ثقلًا « 1 » .
وربّما سخن المني في أوعيته [ واحتد ] « 2 » فأحدث حمى بإسخانه عضواً بعد عضو إلى أن تصل الحرارة إلى القلب ، وربّما تراقت بخاراته إلى الدماغ فأحدثت فيه اعراضاً رديئة فلهذا إذا استعمل الإنسان الجماع في وقت الحاجة وعنده ما « 3 » يكثر هذا الفضل في أوعيته ويحس صاحبه بدغدغة وثقل ، [ فإذا هو جامع ] « 4 » أحس صاحبه في المكان بخفة في بدنه ونشاط وقوة ، وحينئذ يزيد في شهوة الجماع ، فإذا استفرغ ما كان في أوعية المني اجتذبت إليها شيئاً آخر .
وإذا استعمل الجماع في وقت الحاجة على ما ينبغي أذهب الفكر وسكن الغضب ونفع من علة الماليخوليا منفعة بينّة « 5 » ، وقد ينتفع به في الأمراض البلغمية وينفع من كثرة الأخلاط « 6 » ويقوي الشّهوة .
وبالجملة إذا كان الأمر على ما ذكرنا ، فان الجماع أحد أسباب الحافظة
هامش
( 1 ) في نسخة م : أحدث في الحالبين وجعاً وتمدداً في الخاصرتين وفي البدن ثقلًا . فقط .
( 2 ) في نسخة أفقط .
( 3 ) في نسخة م : وعندما يكثر .
( 4 ) في نسخة م فقط .
( 5 ) في نسخة م : صالحة .
( 6 ) في نسخة م : الحتلام .