تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كامل الصناعة الطبية — صفحة 603

مساهمون:

ص٦٠٣
وقد قال جالينوس في كتابه في حفظ الصحة : « إن الغالب على المني الجوهر النار والهواء « 1 » فمزاجه حار رطب ، وذلك لأن كونه من الدم الصافي الخالص الّذي تغتذي به الأعضاء الأصلية » . ومزاج هذا الدم حار رطب ، ولذلك متى أسرف الإنسان في استفراغ هذا الفضل « 2 » أضعف قوته وهدَّها وجفف بدنه وأحدث له غشياً « 3 » ، وقد يستفرغ من الإنسان الدم بالفصد وغيره شيء كثير يكون مقداره اضعافاً كثيرة مثل أكثر ما يمكن أن يستفرغ من المني فلا يناله من الضعف وانحلال القوة ما يناله عند الجماع إذا اسرف في إخراج المني ، وهذا دليل على أن المادة التي يكون منها المني أفضل شيء « 4 » في بدن الإنسان وأجوده ، إذ كان به قوام الأعضاء الأصلية . وذلك أن الطبيعة إذا استفرغت ما كان مستعداً في الأنثيين من المني ثم استعمل الإنسان زيادة في الجماع احتاجت الطبيعة إلى اجتذاب ما كان من المادة مستعداً لكون المني في الآلات التي فوق فتنضجه وتصيره منياً جيداً ، فإن أسرف الانسان في استعمال الجماع احتاجت آلات المني والأنثيان إلى اجتذاب المادة المستعدة لغذاء الأعضاء الأصلية ، فإذا لم يبق من ذلك شيء اجتذبت الدم الجيد الّذي قد كاد أن يستحيل إلى طبيعة الأعضاء الأصلية فلا تجد الأعضاء شيئاً تتغذى به ، ولذلك نجد « 5 » كثيراً من الناس إذا اسرفوا في استعمال الجماع خرج منهم الدم ، وإذا كان الأمر كذلك وجب أن تضعف القوة وتنحل . وأبقراط وجالينوس واشياعهما يرون أن الجماع أحد الأسباب الداخلة في باب حفظ الصحة ، وذكر قوم من الأطباء أن الامر ليس كذلك ، وأن الجماع غير داخل في باب حفظ الصحة . وليس الامر كما زعم هؤلاء لكن هو أحد الأسباب المغيرة للبدن التي متى استعمل « 6 » على حسب ما يجب في وقت الحاجة حفظ الصحة ، وإذا استعملها على غير ما يجب أحدث مرضاً ، وذلك أنه كما أن الأخلاط فضول للبدن بها قوامه
هامش
( 1 ) في نسخة م : الجوهر الهوائي . ( 2 ) في نسخة م : النوع . ( 3 ) في نسخة م : رعشة . ( 4 ) في نسخة م : أفضل ما في . ( 5 ) في نسخة م : نرى . ( 6 ) في نسخة م : من استعملها .