تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كامل الصناعة الطبية — صفحة 520

مساهمون:

ص٥٢٠
في بدنه فضول رديئة . وينبغي لمن أكثر من أكلّ التين الطري أن يشرب بعده سكنجيباً وليأكل اليابس بالجوز واللوز فانّه حينئذ يعين على تليين الطبيعة .

في العنب

العنب قريب من التين في فضيلته على سائر الفاكهة وتوسطه في الغذاء وجودة الدم المتولد منه إذا هو انهضم عن المعدة سريعاً ، فأما متى لم ينهضم فانّه يولد نفخاً ورياحاً . وأفضل العنب ما كان رقيق الجلد كثير الماء فان ما كان كذلك فانّه يلين الطبيعة ، وأما ما كان على خلاف ذلك كان أبطأ انهضاماً وأقل تلييناً للطبيعة . وما كان من العنب بالغاً حلواً فمزاجه حار رطب ، وما كان فيه حموضة أو قبض فمزاجه بارد يابس عاقل للبطن . والحصرم أشد برداً ويبساً ، والعنب الرازقي إذا كان بالغاً فهو أكثر غذاءً وأبطأ انهضاماً ، وأكثر العنب غذاءً ما بقي إلى الشتاء ، إذ كان ليس يبقى إلا ما كان غليظ الجرم ، ومتى أكلّ العنب مع جرمه وحبه كان أبطأ للانهضام ، وأما متى امتص والقى جرمه وحبه كان سريع الانهضام والانحدار [ عن المعدة ] « 1 » مليناً للطبيعة .

في الزبيب

فأما الزبيب : فمزاجه بحسب مزاج العنب المتخذ منه وغذاؤه أيضاً بحسب غذائه في الكثرة والقلة ، وما كان من الزبيب لحيماً صادق الحلاوة فهو حار المزاج ويغذي غذاءً كثيراً ، وهو نافع للصدر والرئة إذا كان فيهما رطوبة غليظة ، وما كان منه قابضاً ليس باللحيم فهو قليل الحرارة مقو للمعدة حابس للطبيعة ، ومتى أراد الإنسان أن يلين به الطبيعة فليأكلّ الزبيب اللحيم [ الحلو ] « 2 » منزوع العجم ، وإن شرب ماؤه المطبوخ فيه كان أشد تلييناً للطبيعة « 3 » كما أن ماء العنب أقوى تلييناً
هامش
( 1 ) في نسخة أفقط . ( 2 ) في نسخة أفقط . ( 3 ) في نسخة م : كان أشد التليين الطبيعة .