تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كامل الصناعة الطبية — صفحة 464

مساهمون:

ص٤٦٤
صور أهلها وأخلاقهم وألوانهم ولم يتفق « 1 » على حال واحدة ، من ذلك أن « 2 » الأرض إذا كانت جبلية [ وكانت ] « 3 » مرتفعة كثيرة المياه اختلفت الأزمنة فيها بحسب ارتفاعها ، وبحسب تربتها وبحسب كثرة الماء فيها ، فتكون أبدانهم قوية صحيحة قليلة المرض ، وألوانهم حسنة لأنهم يستنشقون هواءً صافياً ويشربون ماء جيداً ، الا أن أخلاقهم تكون وحشيّة « 4 » ويصبرون على الشدائد والتعب لأن أرضهم جبلية والرياضة فيهم قوية متعبة ، فهم لذلك شجعان ذو بأس ونجدة وشدة وصورهم مختلفة . ومتى كانت البلاد جرداء قحلة وكانت مع ذلك منهبطة ، فإنّها في الشتاء تغرقها مياه الأمطار وفي الصيف يحرقها حر الشّمس فتختلف لذلك طبيعة الهواء ، فتكون أبدان أهلها صلبة دقاقاً قوية سريعة في الاعمال ، وغضبهم شديد وصورهم وحشة وتعتادهم في الربيع أمراض كثيرة ، لكثرة ما يمطرون في الشتاء ، ويكون معهم لطف في الصنائع ليبس التربة ، وإذا كانت البلاد مهزولة رقيقة قليلة المياه جرداء ، وكان هواؤها غير معتدل كانت صور أهلها وحشة وأخلاقهم جافية وألوان بعضهم إلى الشقرة وبعضهم إلى السواد ، ويكون فيهم نزق وغضب شديد . وكذلك أيضاً متى كان البلد بعضه جبالًا وبعضه صحاري « 5 » كان هواؤها شديد التغير في أوقات السنة ، لأن الريح والثلج يكثر في جبالها فيدوم فيها البرد ويقل فيها الثلج في صحاريها فتسيل منها السيول . وعلى هذا القياس يجب أن تحمل الأمر في هواء سائر البلاد المختلفة الطبائع بالنظر في الزيادة والنقصان فانّه قد تختلف أحوال أهلها وصورهم وأمزجتهم والأمراض العارضة لهم بحسب اختلاف البلد . فينبغي للطبيب إذا دخل إلى مدينة من المدن أو إلى بلد من البلدان أن يتفقد جميع ما ذكرناه من طبيعة البلد ، والمياه التي فيها ، والأغذية التي يتغذى بها أهلها ويحسن القياس « 6 » ليقف على ما يحتاج إليه من تدبير الأصحاء ومعالجة
هامش
( 1 ) في نسخة م : تبق . ( 2 ) في نسخة م : لان . ( 3 ) في نسخة م فقط . ( 4 ) في نسخة م : وحشة . ( 5 ) في نسخة م : صحراوات . ( 6 ) في نسخة م : التدبير .