[
في البلدان المغربية
] وأما البلدان الموضوعة في جهة المغرب : فهواؤها يميل عن الاعتدال إلى الحرارة والرطوبة غليظ غير صاف ، ومياههم مائلة إلى الكدورة والتغير لأن شعاع الشّمس لا يقع على هذه النواحي بالغدوات فينضج هواءهم ومياههم فلذلك يكثر أمراض أهلها « 1 » وتكون ألوانهم متغيرة وقوتهم ضعيفة ، والسبب في ذلك أن في الصيف تلحقهم بالغدوات برودة الهواء وبالعشيات « 2 » حرارة الشّمس ، فهواؤهم مختلف ، « 3 » على مثال هواء الخريف فصوتهم لذلك أبح ، والأمراض كلّها تعرض لهم في سائر أوقات السنة . فهذه صفة تغير هواء البلدان من قبل النواحي .
[
في البلدان الواقعة بين هذ النواحي
] وينبغي أن تعلم أن ما كان من هذه البلدان موضوعاً فيما بين هذه النواحي فان مزاج « 4 » الهواء فيه بحسب مزاج الناحية التي هي أقرب اليه ويشترك فيه مزاج الناحية الأخرى بحسب مقدار البعد والقرب من احدى الناحيتين ، وإن كان بعد البلد من كلّ واحد من الناحيتين بعداً سواء فمزاجه متوسط فيما بين المزاجين فاعلم ذلك ، [ إنشاء الله « 5 » ] .
[
في البلدان المنخفضة والمرتفعة
] وأما تغير الهواء من قبل البلدان بسبب ارتفاعها وانخفاضها فهو على ما أصف . فأقول : إن ما كان من البلدان عالياً مرتفعاً : فإن هواءه يكون صافياً نقياً بارد المزاج وذلك إن الرياح الشمالية تهب من المواضع المرتفعة ، وتكون مياههم لذلك صافية عذبة ، وأهلها لذلك حسان الألوان أقوياء أصحاء قليلي الأمراض ، وأجسامهم عظيمة ، لأنهم يستنشقون هواءً صافياً يأتيهم من المواضع العالية المرتفعة فهم لذلك أصحاب لين ومودة وسكون لا يصبرون على الكدر والتعب .
هامش
( 1 ) في نسخة م : فلذلك تكثر أمراضهم يختلف .
( 2 ) في نسخة م : والعشيات .
( 3 ) في نسخة م : يختلف .
( 4 ) في نسخة م : فمراج .
( 5 ) في نسخة أفقط .