وكذلك أيضاً ربّما كان البحر مجاوراً للبلدان التي تلي الجنوب فيكون هواء ذلك البلد حاراً رطباً ، ويكون حال أهله مشاكلّاً لحال أهل البلدان الجنوبية .
[
في تربة البلدان
] وأما تغير الهواء في البلدان بحسب تربتها : فإن من البلدان ما تربته وأرضه صخرية : فهواء ذلك البلد بارد يابس ، والدليل على ذلك أن عيون الماء الحجرية تكون أبرد من عيون الطين . وإن كانت تربة البلد جصية جداً « 1 » كان ذلك البلد حاراً يابساً ، وتكون أبدان أهله جافة يابسة . وإن كانت تربة البلد طينية كان هواؤه بارداً رطباً . وإن كانت تربة الأرض حمئية كان هواؤها حاراً رطباً .
[
في وحدة طبائع البلدان
] وقد ينبغي « 2 » أن تعلم أن من البلدان ما تكون طبيعتها طبيعة واحدة من هذه الطبائع التي ذكرنا ، أنها تغير الهواء فيكون طبيعة الهواء فيها طبيعة واحدة في سائر أوقات السنة ، وتكون علامات أهلها مستوية وصورهم وأخلاقهم وألوانهم واحدة ، من ذلك أن الترك والصقالبة والأحباش صورة كلّ واحد منهم صورة واحدة [ وألوانهم ] « 3 » وأخلاقهم واحدة لا تتغير .
وكذلك أيضاً صور أهل بلدان المشرق وما هو منها على نفس خط الاستواء أخلاقهم واحدة أعني انها اخلاق جميلة مستوية « 4 » وألوانهم معتدلة ، وذلك لأن طبيعة المني منهم طبيعة واحدة في سائر أوقات السنة ، لاعتدال غذائهم .
[
في اختلاف طبائع البلدان
] فمتى كانت طبيعة [ طين ] « 5 » بلد من البلدان مختلطة مع الطبائع التي ذكرناها واجتمعت فيها طبيعتان أو ثلاثة من هذه الطبائع ، واختلفت الأزمان فيها ، اختلفت
هامش
( 1 ) في نسخة م : جرداء .
( 2 ) في نسخة م : وينبغي .
( 3 ) في نسخة م فقط .
( 4 ) في نسخة م : اعني تكون مستوية جميلة .
( 5 ) في نسخة م : لان .