وأكثر ما يعرض لهم من الأمراض للرجال اختلاف الدم والذرب والحميات المعروفة بابقياليس « 1 » والحميات المتطاولة والشتوية والرمد الرطب الهادئ القصير المدة والبواسير ، ومن جاوز منهم الخمسين فيعرض لهم الفالج .
وأما النساء : فيعرض لهن النزف والإسقاط ، وللصبيان الصرع والربو .
فأما الأمراض التي تعرض لهم في الندرة فذات الجنب وذات الرئة والحميات المحرقة ، ولا تكاد تعرض هذه إلا للرجال الشباب منهم لحرارة مزاجهم ورطوبته ، والسبب الّذي له صارت هذه الأمراض لا تعرض لهم إلا في الندرة فهو للين بطونهم ، وذلك أن الفضول المتولدة فيهم تخرج أولًا فأولًا فهذه صفة حال البلدان الموضوعة في ناحية الجنوب .
[
في البلدان المشرقية
] وأما البلدان الموضوعة في ناحية المشرق : فإن هواءها صاف يابس معتدل المزاج في الحر والبرد على مثال ما عليها مزاج الربيع .
فأما « 2 » مياههم لذلك لينة صافية عذبة مرية ما نزل منها من السماء وما نبع من الأرض ، لأن الشّمس تصفيها بطلوعها عليها بمقدار ، وليست مالحة لأن الشّمس لا يطول مكثها عليها [ بمقدارٍ ] « 3 » ولا هي غير نضيجة لأن الشّمس ليست ببعيدة منها ، وألوانهم [ مشرقة ] « 4 » مشربة بحمرة وبياض ، ولحومهم كثيرة ، وأصواتهم صافية ، وأبدانهم صحيحة قوية ، وأمراضهم قليلة ، وصورهم حسنة جميلة وأخلاقهم كريمة ، وأعشابهم كثيرة « 5 » ، وأشجارهم عظام ، والولادة فيهم كثيرة وذلك لأن الاعتدال في الكيفيات سبب صلاح الأفعال وتمامها ، ولا تكون بأهل هذه النواحي حدة ولا غضب ولا نخوة « 6 » لأنهم أهل سكون ودعة وخضوع وانّما يكون الغضب والحدة عند الخروج عن الاعتدال في الحرارة .
هامش
( 1 ) في نسخة م : بانبالوس .
( 2 ) في نسخة م : فإن .
( 3 ) في نسخة أفقط .
( 4 ) في نسخة أفقط .
( 5 ) في نسخة م : كبيرة .
( 6 ) في نسخة م : ولا الشدة .