الولادة وقلة اللبن والسل ، ويعرض للصبيان قرو الماء .
فأما العقر : فيعرض لهن لأنهن لا ينقين من الطمث نقاءً جيداً لبرد مياههن وخشونتها وعسر تغيرها ، وأما عسر الولادة فلبرد مزاجهن ويبسه . وأما قلة اللبن :
فلأن اللبن يجمد وينقص بسبب قرع برودة المياه لهن . وأما السل : فيعرض لهن لشدة عسر « 1 » الولادة لهن وصعوبتها فتنصدع العروق التي في الصدر والرئة ويتبع ذلك السل . وأما قرو الماء : فيحدث في الصبيان ما داموا صغاراً فإذا تمادوا في السن تتفشى « 2 » ذلك .
وقد يعرض لأهل هذه البلدان الصرع في الندرة وذلك في الأحداث ، وإذا حدث كان عظيماً صعباً « 3 » . فهذه حال سكان البلدان الموضوعة بناحية الشمال .
[
في البلدان الجنوبية
] وأما البلدان الموضوعة بناحية الجنوب : فان أحوال أهلها « 4 » ضد أحوال سكان البلدان الموضوعة بناحية الشمال ، وذلك لأن « 5 » مزاجها حار رطب رديء الكيفية كثير العفن ، ومياهها مالحة كدرة [ خاثرة ] « 6 » جارية على وجه الأرض ، وألوان أهلها سود وأجسادهم قحله يابسة ورؤوسهم بطية بلغمية ، وينحدر من رؤوسهم إلى بطونهم بلغم كثير فتنقص فيهم لذلك شهوتهم للطعام والشراب ويضعف هضمهم ، وذلك لبرد مزاجهم لأن الحرارة الغريزية تنحل من أبدانهم والبرودة تهرب إلى داخل ، فأبدانهم لذلك ضعيفة رخوة بلغمية والخمار يسرع إليهم من شرب اليسير من الشراب ، وذلك لضعف رؤوسهم [ وأبدانهم ] « 7 » وألوانهم متغيرة سمجة هادئة ساكنة وأعمارهم قصيرة والقروح العارضة في أبدانهم عسرة البرء بطيئة الاندمال لرطوبتها وسرعة العفن إلى الأخلاط التي فيها .
هامش
( 1 ) في نسخة م : عقر .
( 2 ) في نسخة م فقط .
( 3 ) في نسخة م : عظيماً وصعباً .
( 4 ) في نسخة م : فإنه يكون .
( 5 ) في نسخة م : أن .
( 6 ) في نسخة م فقط .
( 7 ) في نسخة م فقط .