الدماغ يكون « 1 » [ الحس والتخيل وبالروح التي في وسط الدماغ يكون الفكر فعلى هذه الجملة يكون ] « 2 » الروح النفساني في الدماغ من الروح الحيواني كما أعدت الثديان لإنضاج الدم وتصييره لبناً ، وأعدت الأنثيان لإنضاج المني ، فان المني أعدت له أوعية المني وهي تلك اللفائف والاستدارات التي في الأنثيين ليطول لبثه فيها وتنضجه وتحيله إلى طبيعتها التي هي عليه من المشاكلة « 3 » لجوهر المني . وكذلك أيضاً اللبن أعدت له العروق الصاعدة من العرق الاجوف إلى الثديين ليطول لبثه في مدة صعوده وتنضجه وتحيله إلى طبيعتها التي هي عليها من المشاكلّة باللبن .
فعلى هذا المثال أعدت النسيجة التي في الدماغ لتوليد الروح النفساني من الروح الحيواني للبثه فيها وتلطيفها إياه وإنضاجها له .
وزعم بعض الحكماء أن هذا الروح الّذي في الدماغ هو النفس وأن النفس جسم .
وقوم زعموا « 4 » : إنه آلة للنفس تستعمله في جميع الحواس وإن النفس غير جسم ، هذا الرأي أقرب إلى الاقناع ، وذلك أنّك متى عمدت إلى حيوان حي فقلعت عظم القحف عن دماغه حتى يظهر لك الغشاء الّذي على الدماغ ثم شققت هذا الغشاء بعد أن تعلقه بصنارات وقطعته ورميت به لم يبطل بذلك حس ذلك الحيوان ولا حركته ، ولذلك لو أنّك شققت الدماغ نفسه ولم تبلغ به إلى بطونه لم يفقد من حسه ولا من حركته شيئا ، لأنه « 5 » وإن فسد حسه وحركته فأنّك إذا جمعت هذه القطوع ورددت الدماغ إلى حاله الأول عاد الحيوان إلى حسه وحركته .
فلو كانت النفس جسماً وكانت الروح هي النفس لكان إذا شق الدماغ هذه الشقوق واستفرغ « 6 » الروح هذا الاستفراغ لكان سيعدم الحيوان حسه وحركته ولم يكن يعود اليه إذا أُعيد « 7 » الدماغ إلى هيئتة .
هامش
( 1 ) في نسخة م : وبالذي في مقدم الدماغ يكون تولد الروح النفساني من الدماغ الحيواني .
( 2 ) في نسخة م فقط .
( 3 ) في نسخة م : المثانه .
( 4 ) في نسخة م : قالوا .
( 5 ) في نسخة م : الا انه .
( 6 ) في نسخة م : للروح .
( 7 ) في نسخة م : إلى أعبد .