الباب التاسع عشر في صفة الأرواح
قد بقي علينا من أقسام الأمور الطبيعية قسم واحد وهو النظر في أمر الأرواح التي بها يكون ثبات البدن وقوامه وتمام سائر افعاله .
فأقول : إن الأرواح ثلاثة :
أحدها : الروح الطبيعي .
والثاني : الروح الحيواني .
والثالث : الروح النفساني .
فأما الروح الطبيعي : فتولده في الكبد وينفذ منه في العروق غير الضوارب إلى سائر البدن وتقوم به القوى الطبيعية وتصلح افعالها وتنميتها ، وكونه من جيد الدم الّذي في الكبد وصافيه ولطيفه ونقيه وخالصه الّذي لا يخالطه شيء من الأخلاط والفضلات المنهضمة غاية الانهضام .
وأما الروح الحيواني : فهو الّذي تولده في القلب وينفذ منه في العروق الضوارب إلى سائر البدن ويقوم بالقوى الحيوانية ويحفظها ويصلح افعالها « 1 » وينميها ، وكونه من بخار الدم اللطيف الصافي النقي ومن الهواء الداخل بالاستنشاق .
وأما الروح النفساني : فهو الّذي تولده في بطون الدماغ وينفذ في العصب إلى سائر البدن ويقوى بالقوى النفسانية ويثبتها ويحفظها على حالها ، وتولد هذا
هامش
( 1 ) في نسخة م : افعالها .