وسائر الأعضاء صحيحة ، وربّما كانت الصحة والمرض في عضو واحد وهو أن يكون معتدلا في مزاجه رديئاً « 1 » في تركيبه ، أو يكون مستوياً في تركيبه رديئاً في مزاجه .
والثالث : أن يكون البدن في بعض الأوقات صحيحا وفي بعض الأوقات مريضاً بمنزلة من يكون مراجه حاراً فيكون في الصيف مريضاً وفي الشتاء صحيحاً أو بخلاف ذلك أعني أن يكون مزاج البدن بارداً فيكون في الصيف صحيحاً وفي الشتاء مريضا ، وكذلك « 2 » من يكون مزاجه رطباً فانّه في سن الصبا يكون مريضاً وفي سن الشباب يكون صحيحاً ، وبخلاف « 3 » ذلك فمن يكون مزاجه يابساً فإنه في سن الصبا يكون « 4 » صحيحاً وفي الشباب يكون مريضاً .
وقد اختلف الأطباء في أمر المرض ، فأما جالينوس وابقراط ومن كان على رأيهما فيقولون : « إن المرض هو ضرر الفعل المحسوس » ، وذلك أن البدن إذا خرج « 5 » عن حد الاعتدال الطبيعي خروجاً يسيراً ، وكانت « 6 » أفعاله تامة ولم يظهر للحس في شيء من أفعاله نقصان ولا ضرر قيل لذلك البدن : صحيحا ، ولذلك حدت الصحة بهذا الحد وهو حال للبدن بها تتم الأفعال التي في المجرى الطبيعي .
وحدّ المرض على رأي جالينوس وابقراط وأشياعهما انها « 7 » حال للبدن بها ينال الأفعال الضرر من غير متوسط ، وحد البدن الّذي ليس بصحيح ولا مريض :
هو أنه حال للبدن إذا كانت به لم ينسب إلى أنه صحيح ولا إلى أنه مريض .
وأما غير هؤلاء فقوم « 8 » زعموا أن البدن إذا زال عن حاله الطبيعي « 9 » نال الضرر أو لم ينلها فانّه مريض ، وهذا خطأ لأنه رأي يوجب مرض عامة الأبدان إذا
هامش
( 1 ) في نسخة م : فاسداً .
( 2 ) في نسخة م : ولذلك .
( 3 ) في نسخة م : أو بخلاف ذلك فمن يكون مزاجه يابساً .
( 4 ) في نسخة م : في كون في الصبا صحيحاً وفي الشباب مريضاً فقط .
( 5 ) في نسخة م : فيقولون إن المرض حد خروج عن حد الاعتدال الطبيعي خروجاً يسيراً .
( 6 ) في نسخة م : وإن كان افعالة تامة .
( 7 ) في نسخة م : هو انه حال .
( 8 ) في نسخة م : فقد .
( 9 ) في نسخة م : حال الطبع .