الروح يكون من الروح الحيواني الّذي مسكنه في القلب ، وذلك أن هذا الروح يصعد من القلب إلى الدماغ في العرقين الضاربين المعروفين بعرقي السبات الصائرين إلى الدماغ ، وينفذان إلى القحف إلى الموضع المعروف بقاعدة الدماغ ، وينقسمان هنالك بضروب من القسم فتكون منهما النسيجة الشبيهة بالشبكة لكثرة ما تفرع من هذين العرقين من العروق فيصير بعضها فوق بعض ويخالط بعضها بعضاً ويلتوي بعضها على بعض وتشتبك وتصير شبيهة بالشبكة ، ثم تجتمع هذه النسيجة بعد انتساجها ويصير منها عرقان ضاربان شبيهان بالعرقين الأولين اللذين كانت منهما النسيجة ويصعدان إلى فوق هذا الموضع فيتفرقان « 1 » فيه .
فالروح الحيواني إذا صعد من القلب وصار في هذه النسيجة الشبيهة بالشبكة وجال في كثرة عروقها وتشابيكها وطال لبثه هناك نضج غاية النضج وصفى [ ونما « 2 » ] فصار منه الروح النفساني ، ولهذا أعدت تلك النسيجة الشبيهة بالشبكة أعني لانضاج الروح الحيواني وتصييره روحاً نفسانياً كما أعدت الثديان لإنضاج الدم وتصييره لبناً .
ثم إن الروح ينفذ من هذه التشابيك في العرقين الملتئمين من [ اجتماع « 3 » ] العروق المشتبكة إلى البطنين المقدمين من بطون الدماغ فيلطف هنالك ويندفع عنه ما يخالطه من الفضول إلى المنخرين والحنك ، ثم ينفذ من هنالك إلى البطن الأوسط ، ثم إلى البطن المؤخر من المجرى الّذي بين الوعائين ، واعني من البطنين المقدمين « 4 » البطن الوسط والبطن المؤخر ، وذلك المجرى ليس بمفتوح كلّ وقت وذلك أن في جوفه الجسم الّذي يشبه الدودة ينسد « 5 » به إلى أن تهم الطبيعة بدفعه من البطن الأوسط إلى البطن المؤخر فيتقلص الجسم الشبيه بالدودة وينضم فينفتح [ المجرى « 6 » ] فينفذ ما يريد انفاذه ، ثم يرده إلى موضعه .
فبالروح الّذي في الوعاء المؤخر تكون الحركة والذكر ، وبالّذي في مقدم
هامش
( 1 ) في نسخة م : فيفرقان .
( 2 ) في نسخة م فقط .
( 3 ) في نسخة م فقط .
( 4 ) في نسخة م : واعني بالوعائين البطنين .
( 5 ) في نسخة م : يسد .
( 6 ) في نسخة أفقط .