الله ] « 1 » .
الباب الحادي عشر في صفة حاسة البصر
أقول : إن حس البصر الطف الحواس كلها ، وذلك لأن محسوسه النار التي هي ألطف من سائر الأجسام التي في هذا العالم كلّها ، والدليل على لطافة هذه الحاسة أنها تدرك الأشياء البعيدة عنها وتحس بها ، وسائر الحواس لا تحس بما بعد عنها مثل بعد الشيء الّذي يحس به البصر .
وقد بيَّنا أن الروح الباصر يجري إلى العينين في العصبتين المجوفتين النابتتين من بطني الدماغ المقدمين مما يلي البطن الأوسط ، وانهما في منشئهما من هذه المواضع قبل أن [ يصيران إلى العينيين ويتحدان ، وينفذ مجرى كل واحد منهما إلى المجرى الاخر ثم يفترقان ] « 2 » ويصير كلّ واحد منهما إلى احدى العينين المحاذية لمنشئه ويلتحم بالرطوبة الجليدية . هذه الرطوبة الجليدية هي الآلة الأولى من آلات البصر ، وهي في غاية ما يكون من الصفاء والنور والصقالة وانّما جعلت كذلك ليمكن استحالتها إلى الأنوار « 3 » .
والروح الباصر [ ينفذ من البطنين المقدمين من بطون الدماغ من ذينك العصبتين الاجوفتين بعد ما تلطف وتصير إلى هذه الرطوبة الشبيهة بالبردة الصافية النيرة ، وهذا الرح الباصر « 4 » ] طبيعته طبيعة الهواء النهاري المضيء ، ومن شأنه إذا
هامش
( 1 ) في نسخة م فقط .
( 2 ) في نسخة أفقط .
( 3 ) في نسخة م : الألوان .
( 4 ) في نسخة أفقط .