الباب العاشر في صفة القوى الحساسة « 1 »
قد قلنا : آنفا إن القوى الحساسة والقوى [ المحركة ] « 2 » بإرادة إنما يفعل بها الدماغ ما يفعله بتوسط الأعصاب التي هي كالآلة « 3 » للحس والحركة الإرادية ، وذلك يكون [ بأن ينفذ شيء من جوهر الروح النفساني الّذي في بطون الدماغ في الأعصاب إلى سائر الأعضاء ] « 4 » .
والدليل على ذلك أنه متى قطعنا عصباً من الأعصاب التي تأتي بعض الأعضاء ؛ عدم ذلك العضو الحركة أو الحس أو كلّاهما على حسب ما أعد له ذلك العصب من الحس أو الحركة ، أو الحس والحركة معاً . وقد شرحنا الحال في كلّ واحد من الأعصاب وكم هي وما منفعة كلّ واحد منها فيما تقدم عند ذكرنا أمر الأعضاء وبيَّنا هنالك أن الأعصاب التي بها يكون الحس تنبت « 5 » من مقدم الدماغ ، وذلك لما احتيج اليه من [ اللين وسهولة القبول ، والأعصاب التي تكون بها الحركة تنبت من مؤخر الدماغ وذلك لما احتيج اليه من « 6 » ] الصلابة والثبات على كثرة الحركة والاعمال لما عليه هذا الجزء من الدماغ من الصلابة والجزء المقدم من اللين ، ويثبت الحال في كلّ واحد من الأعضاء الحساسة التي هي البصر والسمع والشم والذوق واللمس ، وهيئة « 7 » كلّ واحد من أعضائها ووضع
هامش
( 1 ) في نسخة م : في ذكر القوي الحساسة .
( 2 ) في نسخة أ : المتحركة .
( 3 ) في نسخة م : التي بها الآلة .
( 4 ) في نسخة أفقط .
( 5 ) في نسخة م : تنب .
( 6 ) في نسخة أفقط .
( 7 ) في نسخة م : وهي كل .