العضو المخصوص بفعل تلك الحاسة والأعضاء المحتاج إليها في تمام ذلك الفعل .
ومنفعة كلّ واحد منها ما لسنا نحتاج إلى اعادته في هذا الموضع الا على جهة التذكر لئلا يطول الكتاب ، إذ كان غرضنا في هذا الموضع أن نبين كيف يكون فعل كلّ واحد من هذه القوى اعني القوى الحساسة .
فأقول : إن القوى الحساسة : هي القوى التي بها يتغير كلّ واحد من الأعضاء الحساسة إلى محسوسها وأصناف هذه القوى خمسة :
قوة البصر ، وقوة السمع ، وقوة الشم ، وقوة الذوق ، وقوة اللمس .
فقوة البصر ألطفها وطبيعتها طبيعة النار ، والنار ثلاثة أجناس :
اللهب « 1 » ، والحمرة ، والنور .
فطبيعة البصر طبيعة النور . والضوء النهاري ومحسوسها النور والضوء النهاري .
وبعد البصر في اللطافة السمع ، وطبيعته طبيعة الهواء ، ومحسوسه الهواء ، وما يعرض للهواء من القرع فهو الصوت لأن [ الصوت ] « 2 » إنما هو قرع الهواء .
وبعد السمع في اللطافة حاسة الشم ، وطبيعتها طبيعة البخار ، ومحسوسها البخار وطبيعة البخار ممتزجة من طبع الماء والأرض [ والهواء ] « 3 » .
وبعده في اللطافة حاسة الذوق ، وطبيعته طبيعة الماء ، ومحسوسه الطعوم ، والطعوم تتولد من شيء رطب .
وحاسة اللمس أغلظها وهي في قياس الأرض ومحسوسها الأرض وأعراضها أعني الصلابة واللين والحرارة والبرودة .
وكلّ واحد من هذه الحواس يكون حسه لمحسوسه بأن يستحيل اليه ويتغير إلى طبيعة الأشياء المحسوسة فيحس الذهن بذلك التغير فيدرك الشيء المحسوس ونحن نبين كيف يكون ذلك ، وأولًا في حس البصر . [ انشاء
هامش
( 1 ) في نسخة م : اللهيب .
( 2 ) في نسخة أفقط .
( 3 ) في نسخة أفقط .