تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كامل الصناعة الطبية — صفحة 397

مساهمون:

ص٣٩٧
العضو المخصوص بفعل تلك الحاسة والأعضاء المحتاج إليها في تمام ذلك الفعل . ومنفعة كلّ واحد منها ما لسنا نحتاج إلى اعادته في هذا الموضع الا على جهة التذكر لئلا يطول الكتاب ، إذ كان غرضنا في هذا الموضع أن نبين كيف يكون فعل كلّ واحد من هذه القوى اعني القوى الحساسة . فأقول : إن القوى الحساسة : هي القوى التي بها يتغير كلّ واحد من الأعضاء الحساسة إلى محسوسها وأصناف هذه القوى خمسة : قوة البصر ، وقوة السمع ، وقوة الشم ، وقوة الذوق ، وقوة اللمس . فقوة البصر ألطفها وطبيعتها طبيعة النار ، والنار ثلاثة أجناس : اللهب « 1 » ، والحمرة ، والنور . فطبيعة البصر طبيعة النور . والضوء النهاري ومحسوسها النور والضوء النهاري . وبعد البصر في اللطافة السمع ، وطبيعته طبيعة الهواء ، ومحسوسه الهواء ، وما يعرض للهواء من القرع فهو الصوت لأن [ الصوت ] « 2 » إنما هو قرع الهواء . وبعد السمع في اللطافة حاسة الشم ، وطبيعتها طبيعة البخار ، ومحسوسها البخار وطبيعة البخار ممتزجة من طبع الماء والأرض [ والهواء ] « 3 » . وبعده في اللطافة حاسة الذوق ، وطبيعته طبيعة الماء ، ومحسوسه الطعوم ، والطعوم تتولد من شيء رطب . وحاسة اللمس أغلظها وهي في قياس الأرض ومحسوسها الأرض وأعراضها أعني الصلابة واللين والحرارة والبرودة . وكلّ واحد من هذه الحواس يكون حسه لمحسوسه بأن يستحيل اليه ويتغير إلى طبيعة الأشياء المحسوسة فيحس الذهن بذلك التغير فيدرك الشيء المحسوس ونحن نبين كيف يكون ذلك ، وأولًا في حس البصر . [ انشاء
هامش
( 1 ) في نسخة م : اللهيب . ( 2 ) في نسخة أفقط . ( 3 ) في نسخة أفقط .