المذعرة الوحشية المفاجئة وغير ذلك من الأشياء المخيفة « 1 » . وضد الغلبة والمنازعة الجبن والانهزام ، وهذا أيضاً يكون بدخول الحرارة الغريزية إلى داخل وقرارها عند ظهور المنازع وغلبته ، وضد الانفة والترؤس والنباهة الخضوع والتذلل « 2 » ودناءة النفس ، وهذا يكون عند معرفة النفس بالحاجة إلى من هو أعلى منها وأقدر . فهذه هي صفة أصناف القوي الحيوانية الفاعلة والمنفعلة .
وقد اتفقت عامة الفلاسفة والأطباء على أن هذه القوى الحيوانية ينبوعها ومعدنها القلب ، وبهذه القوى الحيوانية يشارك الانسان سائر الحيوان غير الناطق وذلك أن القوى الفاعلة التي بها يكون الانبساط والانقباض تعطي الحيوان الحياة ، والحياة عامة لسائر الحيوان ، والقوى المنفعلة تعطي الحيوان الشدة والشجاعة والغضب في كثير من الحيوان الشجاع ، إلا أن الشجاعة والغضب يكونان في الانسان مع تمييز وتدبير من القوى الناطقة التي مسكنها الدماغ ، وذلك أن الانسان يمكن أن يردع غضبه ، ويعلم الأوقات التي ينبغي أن ينازع فيها ويناوي ، « 3 » وكيف يكون خلاصه ونجاته فيما يدخل فيه فيفعل ذلك في حينه ، « 4 » والحيوان غير الناطق يفعل ذلك بالطبع من غير تمييز من العقل « 5 » لما يرد عليه .
وفي ما ذكرنا من أمر القوة الحيوانية كفاية لما يحتاج اليه في صناعة الطب ، [ ولله التوفيق ] « 6 » [ انتهى ] « 7 » .
هامش
( 1 ) في نسخة م : المخفية .
( 2 ) في نسخة م : والذلة .
( 3 ) في نسخة م : ويتأذى .
( 4 ) في نسخة م : جنبه .
( 5 ) في نسخة م : الفعل .
( 6 ) في نسخة أفقط .
( 7 ) في نسخة م فقط .