الباب الرابع في صفة القوى الطبيعية على طريق المثال في الرحم « 1 »
وإذ قد بان مما ذكرنا في المعدة أن هاهنا اربع قوى طبيعية بها يتم أمر الغذاء في سائر الأعضاء فإنا نبين أيضاً كيف تظهر هذه القوى في الرحم ليكون أوكد في الاستدلال على أن هذه القوى الطبيعية في سائر الأعضاء .
ونبتدئ أولا بذكر القوة الجاذبة التي فيها كما قلنا في المعدة .
[
في ظهورة القوة الجاذبة
] فأقول : انا قد بينا عند ذكرنا امر الأعضاء أن الطبيعة جعلت في الرحم اشتياقاً إلى المني وعشقاً له ، لحاجة كانت اليه بسبب التناسل ، ولذلك سماه قوم من الفلاسفة لما رأوا ذلك فيه حيواناً مشتاقاً إلى المني ، فجعلت الطبيعة فيه لذلك قوة جاذبة بها تجذب المني إليها ، ويتبين ذلك في وقت الجماع فإن الرجل يحس في وقت الجماع كأن الرحم يجذب إحليله إلى داخل كما تجذب المحجمة الدم .
وهذا يكون عندما تعلق المرأة ، وذلك إذا كان الرحم قد انقطع عنه الطمث قريباً فيكون خالياً من الفضول المانعة له عن فعله ، ويشتد شوقه إلى المني في جذبه اليه فيتبين من هذا الحس أن في الرحم قوة جاذبة .
هامش
( 1 ) في نسخة م : في المثال اللقوى الطبيعية التي في الرحم .