وكذلك سائر الأعضاء إذا أخذت حاجتها مما يصل إليها من الغذاء صار الباقي كريهاً عندها فيثقل حمله عليها ، فتدفعه إلى عضو آخر موافق له .
وقد تدفع المعدة أيضاً ما تجذبه إليها عندما تتأذى به ، وتأذيها به :
إما لكثرته : فعند ما يتناول الانسان من الطعام والشراب أكثر مما ينبغي يثقل عليها فتدفعه : إما بالقيء بمنزلة ما يعرض للسكران . وإما بالاسهال بمنزلة ما يعرض للمتخم . وإما لفساده : فإذا استحال الطعام والشراب إلى كيفية لذاعة فتدفعه : إما بالقىء : إذا كان طافياً في أعلى المعدة لقرب الفم من أعلى المعدة . إما بالاسهال : إذا كان راسباً في أسفل المعدة لقرب المعي من أسفل المعدة .
وهذه الأشياء قد تظهر عياناً في المعدة وقد يتبين أن فيها قوة دافعة حتى أنّك ترى عند القيء كأن المعدة تنتزع عن موضعها إلى فوق حتى تتحرك معها عامة الأحشاء .
وترى أيضاً عند التبرز إذا كان البراز معتقلًا أو كان في الأمعاء فضل لذاع كأن الأمعاء تنتزع من موضعها لدفع ما فيها إلى أسفل ، وترى عامة الأحشاء تتحرك إلى أسفل بحركة العضل الّذي على البطن لمعونة الأمعاء على دفع ما فيها ، حتى أنه ربّما انخلع المعي المستقيم عن موضعه لقوة الحركة الدافعة بمنزلة ما يعرض في الزحير .
فقد بان مما ذكرناه بياناً واضحاً أن في المعدة اربع قوى طبيعية جاذبة وماسكة وهاضمة ودافعة ، وكذلك أيضاً في سائر الأعضاء الآخر ، فأعلم ذلك .
كامل الصناعة الطبية — صفحة 375
مساهمون: علي بن العباس الأهوازي ( المجوسي )
ص٣٧٥