[
في ظهور القوى الأربع
] فأما القوة الجاذبة : من المعدة فبيِّنة في وقت الازدراد ، وفي الرحم في وقت الجماع .
وأما القوة الماسكة : فبيِّنة في المعدة في وقت هضم « 1 » الغذاء ، وفي الرحم في وقت تولد الجنين .
وأما القوة المغيرة : فبيِّنة في المعدة في وقت استحالة الغذاء ، وفي الرحم في وقت تغيِّر المني ودم الطمث إلى جوهر كلّ واحد من الأعضاء .
وأما القوة الدافعة : فبيِّنة في المعدة في وقت انحدار الغذاء من المعدة إلى الأمعاء الدقاق ، وفي الرحم في وقت الولادة .
وإذ قد تبين ووضح لنا من حكمة الطبيعة في هذين العضوين ما قد تبيِّن فيجب أن يحمل الامر في كلّ واحد من الأعضاء على ذلك ، وتعلم أن في كلّ واحد منها أربع قوى طبيعية بها يكون تدبيرها وقوامها ، وهي الجاذبة التي تجذب العضو بها إلى نفسه ما يشاكله ويلائمه وما يحتاج إليه ، والماسكة بها تمسك ذلك الشيء المجذوب أي شيء كان ، وقوة مغيِّرة بها يغيَّر ذلك الشيء تشبهه بذاته وتصيِّره مثله ، وقوة دافعة تدفع بها عن نفسه ما لا يحتاج اليه وما لا يوافقه وبها تدفع الطبيعة الشيء الّذي تتأذى به وتضره « 2 » ، وهذه القوة خاصة في كلّ عضو قوّته لأنها تدفع المواد المؤذية لها من عضو إلى عضو حتى أن العظام قد تدفع الفضول الناشئة فيها وتخرجها عن البدن بعد أن ينبت عليها اللحم .
وهذه الأربع قوى هي الخادمة للطبيعة في جميع ما تحتاج إليه في دوام الصحة وشفاء الأمراض ، ولذلك [ قال أبقراط « الطبيعة هي ] المشفية « 3 » للأمراض « 4 » . والدليل على ذلك أن الجراحات الصغار في أكثر الامر تندمل وتلتحم بغير علاج ، ونجد كثيراً من الأوجاع والأمراض تسكن عقيب نوم ينامه
هامش
( 1 ) في نسخة م : استحالة .
( 2 ) في نسخة م : وتغيره .
( 3 ) في نسخة الأصل فقط .
( 4 ) في نسخة م : حي الشافية للأمراض .