تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كامل الصناعة الطبية — صفحة 373

مساهمون:

ص٣٧٣
فتبين بهذا أن في المعدة والأمعاء قوة ماسكة تمسك بها ما يوافقها من الأغذية . [

في القوة الهاضمة

] وأما القوة الهاضمة : فإن فعلها يبتدئ مع ابتداء فعل القوة الماسكة وذلك أن المعدة إذا اجتذبت الطعام إليها بتوسط المريء أمسكته واحتوت عليه وابتدأت في تغييره وإحالته إلى طبيعة طبقتها الداخلة . وفعلها ذلك به لأحد شيئين : أحدهما : لان يصير غذاء موافقاً لها فتجتذب منه [ ما يوافقها « 1 » ] وما هو أقرب إلى طبيعتها فتزيده على طبقاتها . والثاني : ليسهل على [ المعدة ] « 2 » تغييره وقلبه إلى جوهر الدم ، كما أن الفم أيضاً قد يغير الغذاء بعض التغيير ليسهل على المعدة تغييره وإحالته إلى جوهرها ، وكذلك المعدة قد تغير الغذاء ليصير موافقاً للكبد وتسهل عليها إحالته إلى جوهر الدم . وكذلك أيضاً الكبد يغير الغذاء إلى الدم ليسهل على الأعضاء الاخر إحالته إلى جوهرها وذلك أنه ليس يمكن في شيء من الأشياء أن يستحيل إلى كيفية مضادة لكيفيته دفعة دون أن يستحيل منه شيء بعد شيء قليلًا قليلًا حتى يصير إلى تلك الكيفية ولذلك لا يمكن أن يصير الخبز دماً أول ما يرد البدن دفعة لكن يتغير في الفم بعض التغير ثم تغيره المعدة وتهضمه وتدفعه إلى الأمعاء الدقاق فيتغيير بعض التغيير ثم يجذبه الكبد من العروق المنتسجة بين الأمعاء والكبد فتغيِّره وتصيِّره دماً وكذلك أيضاً تجتذب العروق الدم من الكبد وتوصله إلى الأعضاء فيكون أسهل على الأعضاء في تغيير الغذاء وتشبيهه بجوهرها . والدليل على أن الغذاء يتغير في الفم بعض التغيير أن ما يبقى بين الأسنان من الغذاء [ تتغيير « 3 » ] رائحته وتصير له كيفية مثل كيفية لحم الفم ، وانّما يتغير في الفم لأنه يلقى جوهر اللحم الّذي في الفم ويماسّه ، ويختلط بالبلغم الّذي قد انهضم
هامش
( 1 ) في نسخة م فقط . ( 2 ) في نسخة م فقط . ( 3 ) في نسخة أ : ننتن .