والمعدة في وقت الحاجة الشديدة إلى الغذاء يجتذبان الطعام من الفم ، وهو يمضغ من غير إرادة الانسان ، وترى المريء يقصر والمعدة تصعد إلى فوق لشوقها إلى اجتذاب « 1 » الغذاء ، وكذلك قد نجد المعدة في بعض الحيوان القصير المريء في وقت تناول الغذاء تصعد حتى تلتقي بالفم ، وذلك إذا كان الفم منه واسعاً وكان شرهاً بمنزلة الحيوان الّذي يسمى حاما وهو التمساح .
وأما ما يعرض من تناول الأغذية اللذيذة والأدوية الكريهة : فإنا نجد المريء والمعدة في الوقت تناول الأغذية الحلوة اللذيذة يجتذبانها بسرعة ، حتى أن الكبد أيضاً يجتذبها من المعدة للذتها وقربها من طبيعتها ، ويتبين من ذلك أنه متى تناول الانسان غذاءً ويتناول « 2 » بعده غذاء حلواً ثم استعمل المقىء ، وجد ما يخرج بالقيء من الشيء الحلو في آخر شيء يتقيؤه لجذب المعدة له إلى قعرها . ومتى تناول الانسان غذاءً ودواءً كريهاً وجد المعدة والمريء يرومان نفضهما ولا يزدرد انهما إلا بعسر ، ومع ذلك فلو أن انساناً حين يدلي « 3 » رأسه إلى أسفل ورجلاه إلى فوق منتصباً ، ثم أعطي الغذاء لازدرده ازدراداً تاماً وأورده إلى المعدة .
فلو لم تكن هاهنا قوة جاذبة لم يمكن أن يصعد الغذاء إلى فوق حتى يرد المعدة . فقد بان مما ذكرنا أن في المعدة قوة جاذبة طبيعية تجذب إليها ما شاكلها ولاءمها .
وأما القوة الماسكة التي فيها : فإنا نجد المعدة إذا ورد إليها الغذاء تمسكه وتقبض عليه من جميع جهاتها ، وينضم منها أسفلها وهو الموضع المعروف بالبواب انضماماً شديداً حتى لا يمكن أن يخرج منه شيء ، ويلزم ما فيها لزوماً لا يوجد فيها موضع خال البتة .
وقد تجد ذلك عياناً متى أعطيت بعض الحيوان غذاءً رطباً ، ثم عمدت في الوقت الّذي ناولته فيه الغذاء فشرَّحت بطنه وكشفت الغشاء المجلل لآلات الغذاء ، وجدت المعدة محتوية عليه لازمة له من كلّ جانب ، وتجد البواب منضماً منطبقاً حتى لا يمكن أن يسيل منه من ذلك الغذاء الرطب شيء بوجه من الوجوه .
وكذلك ايضاً إن فعلت ذلك بعد نفوذ الغذاء عن المعدة ، وجدت الأمعاء قابضة على ما فيها من الاثفال لازمة لها .
هامش
( 1 ) في نسخة م : لشرفها .
( 2 ) في نسخة م : ما تناول .
( 3 ) في نسخة م : بدلي رأسه .