وأما حركات الفساد فهي ايضاً مركبة من مثل عدد حركات الكون إلا انها مضادة لحركات الكون وذلك لما كان التغيير في الكون إلى الحرارة كان التغيير في الفساد إلى البرودة .
وأما حركة النمو : فمركبة من حركة الاستحالة وحركة المكان ، وذلك أن الشيء الّذي ينمي ويزيد يغير الشيء الّذي قد يصير اليه لينميه حتى يشبهه بذاته ويزيد في مقداره في الطول والعرض والعمق ، ويحفظ نوعه على ما هو عليه .
والفرق بين حركة الكون وحركة النمو ، أن الكون يكون تغيره إلى نوع واحد « 1 » والنمو تغير الشيء ونوعه باق على حاله .
واما حركة الاضمحلال : فهي ضد حركة [ الزيادة « 2 » ] [ فجميع حركة النقص هي حركة الزيادة « 3 » ] .
وجميع ما يتحرك إنما يتحرك من هذه الست حركات ، فالمحرك يقال له :
فاعل ، والحركة يقال لها : فعل ، والمتحرك يقال له : منفعل .
والأفعال الطبيعية : منها ما يتحرك حركة الاستحالة فقط ، بمنزلة فعل التوليد اذْ كان نفس فعل التوليد انما هو كون ما لم يكن ، وهو في بدن الحيوان استحالة جوهر المني إلى جوهر الأعضاء وكيفيتها . ومنها ما يتحرك حركة المكان فقط ، بمنزلة فعل الجذب الّذي يجذب إلى الأعضاء ما يشاكلها ، وبمنزلة فعل الامساك الّذي يحتوي على الشيء المنجذب إلى العضو ، وبمنزلة فعل الدفع الّذي يدفع الفضل « 4 » من عضو منافر « 5 » له إلى عضو موافق له . ومنها ما يتحرك حركة الاستحالة وحركة المكان معاً ، بمنزلة فعل التربية إذ كانت التربية انما هي استحالة ما يصير إلى العضو من المادة المشاكلّة إلى جوهر العضو ، وزيادته فيه بالطول والعرض والعمق .
وأما أفعال القوى الحيوانية : فحكرتها حركة مكانية ، إذ كان فعل القوى الحيوانية انما هو انبساط القلب والعروق الضوارب وانقباضهما . فالانبساط هو
هامش
( 1 ) في نسخة م : إلى آخر .
( 2 ) في نسخة م فقط .
( 3 ) في نسخة م فقط .
( 4 ) في نسخة م : العضل .
( 5 ) في نسخة م : مناف .