تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كامل الصناعة الطبية — صفحة 360

مساهمون:

ص٣٦٠
وأما حركات الفساد فهي ايضاً مركبة من مثل عدد حركات الكون إلا انها مضادة لحركات الكون وذلك لما كان التغيير في الكون إلى الحرارة كان التغيير في الفساد إلى البرودة . وأما حركة النمو : فمركبة من حركة الاستحالة وحركة المكان ، وذلك أن الشيء الّذي ينمي ويزيد يغير الشيء الّذي قد يصير اليه لينميه حتى يشبهه بذاته ويزيد في مقداره في الطول والعرض والعمق ، ويحفظ نوعه على ما هو عليه . والفرق بين حركة الكون وحركة النمو ، أن الكون يكون تغيره إلى نوع واحد « 1 » والنمو تغير الشيء ونوعه باق على حاله . واما حركة الاضمحلال : فهي ضد حركة [ الزيادة « 2 » ] [ فجميع حركة النقص هي حركة الزيادة « 3 » ] . وجميع ما يتحرك إنما يتحرك من هذه الست حركات ، فالمحرك يقال له : فاعل ، والحركة يقال لها : فعل ، والمتحرك يقال له : منفعل . والأفعال الطبيعية : منها ما يتحرك حركة الاستحالة فقط ، بمنزلة فعل التوليد اذْ كان نفس فعل التوليد انما هو كون ما لم يكن ، وهو في بدن الحيوان استحالة جوهر المني إلى جوهر الأعضاء وكيفيتها . ومنها ما يتحرك حركة المكان فقط ، بمنزلة فعل الجذب الّذي يجذب إلى الأعضاء ما يشاكلها ، وبمنزلة فعل الامساك الّذي يحتوي على الشيء المنجذب إلى العضو ، وبمنزلة فعل الدفع الّذي يدفع الفضل « 4 » من عضو منافر « 5 » له إلى عضو موافق له . ومنها ما يتحرك حركة الاستحالة وحركة المكان معاً ، بمنزلة فعل التربية إذ كانت التربية انما هي استحالة ما يصير إلى العضو من المادة المشاكلّة إلى جوهر العضو ، وزيادته فيه بالطول والعرض والعمق . وأما أفعال القوى الحيوانية : فحكرتها حركة مكانية ، إذ كان فعل القوى الحيوانية انما هو انبساط القلب والعروق الضوارب وانقباضهما . فالانبساط هو
هامش
( 1 ) في نسخة م : إلى آخر . ( 2 ) في نسخة م فقط . ( 3 ) في نسخة م فقط . ( 4 ) في نسخة م : العضل . ( 5 ) في نسخة م : مناف .