إحداها : القوى التي للطبيعة ، ويقال لها القوى الطبيعية .
والثانية : القوى التي [ بها تكون الحياة ] « 1 » ويقال لها القوى الحيوانية .
والثالثة : القوى التي للنفس التي بها يكون التدبير والحس والحركة الإرادية ، ويقال لها القوى النفسانية .
فأما القوى الطبيعية : ففعلها يعم الحيوان والنبات وذلك أن فعل هذه القوى انما هو التوليد والنمو والتغذي وهذه الأفعال في الحيوان والنبات بالسوية إذ كان التوليد في الحيوان انما هو استحالة جوهر المني إلى جوهر أعضاء بدن الحيوان « 2 » ، والنمو انما هو الزيادة في مقدار تلك الأعضاء اعني انتقالها من الصغر إلى [ الكبر ] « 3 » إلى وقت منتهى الشباب والغذاء انما هو خلف ما يتحلل من الأعضاء ليكون به بقاء الحيوان وثباته [ من الزمان ] « 4 » مدة طويلة لئلا يبيد بسبب ما يتحلل منه .
إما من خارج : فمن قبل الهواء الّذي يجتذب من الأبدان الرطوبات .
وأما من داخل : فمن جهة تحليل الحرارة الغريزية وكذلك النبات تولده من البزور باستحالة البزر إلى الورق والقضبان ويحتاج إذا تولد إلى أن ينمو ويزيد إلى وقت منتهاه ويحتاج إلى غذاء يثبته على حاله مدة من الزمان لئلا يذبل « 5 » ويجف بسبب ما يتحللل منه .
وأما القوى الحيوانية : فعامة للحيوان الناطق وغير الناطق دون النبات ، وذلك أن فعل هذه القوى في جميع الحيوان انما هو انبساط القلب والعروق الضوارب وانقباضها لحفظ الحرارة الغريزية ، وهذان الفعلان في جميع الحيوان بالسوية .
[
في القوى النفسانية
] وأما القوى النفسانية : فمنها ما هي عامة للحيوان الناطق وغير الناطق : وهي القوى التي يكون بها الحس ، والحركة إلارادية . لأن الحس : انما هو حس البصر
هامش
( 1 ) في نسخة أ : للنفس الحيوانية .
( 2 ) في نسخة م : بدن الانسان .
( 3 ) في نسخة أ : العظم .
( 4 ) في نسخة م فقط .
( 5 ) في نسخة م : يدخل .