الباب الثاني في صفة القوى الطبيعية
أقول : إن القوى الطبيعية محلها الكبد ، ومنه تبتدئ وتمر في العروق غير الضوارب إلى جميع أعضاء البدن فتعطيها هذه القوى .
وأصناف هذه القوى ثلاثة :
أحدها : القوة المولّدة .
والثانية : القوة المربية .
والثالثة : القوة الغاذية .
فأما القوة المولدة : فهي التي تولد الجنين من المني ودم الطمث ، وفعلها يكون من ابتداء وقوع المني في الرحم إلى تمام كون الجنين .
وأما القوة المربية : فهي التي تنمي أعضاء الجنين وتنقلها من الصغر إلى العظم ، وفعل هذه القوة يكون من ابتداء كون الجنين إلى منتهى الشباب ثم ينقطع فعلها .
وأما القوة الغاذية : فهي التي ترد إلى الأعضاء جوهراً مثل جوهرها خلفاً عما تحلل منها ، من غير أن يزيد في طول العضو وعرضه وعمقه الّذي هو عليه شيء ، لأن هذه الزيادة إنما تكون للقوة النامية ، وفعل هذه القوة يكون منذ أول « 1 » كون الجنين إلى وقت موت الحيوان « 2 » .
وهذه الثلاث قوى : منها مخدومة غير خادمة أعني : أن لها قوى أخرى تعينها
هامش
( 1 ) في نسخة م : متداول .
( 2 ) في نسخة م : الانسان .