تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كامل الصناعة الطبية — صفحة 357

مساهمون:

ص٣٥٧

الباب الاوّل في جملة الكلّام على القوى [ النفسانية والحيوانية والطبيعية ] « 1 »

قد بان مما ذكرنا آنفا من الكلّام في الأركان أن سائر الحيوان والنبات والمعادن المركبة من الاستقسّات الأربعة بتمازج اجزاء بعضها مع بعض وتأثير بعضها في بعض ، وأنه يقال : لما حصل من كيفيات هذه الاستقسّات في الأجسام مزاجاً ، وهو الحرارة والبرودة والرطوبة واليبوسة . وفي كلّ واحد من الحيوان والنبات والمعادن من هذا المزاج مقدار ما بحسب ما يحتاج إليه في كلّ واحد منها ، وهذا المزاج يقوم مقام الآلة والأداة التي بها يكون عمل الطبيعة والنفس اللذين بهما يكون تدبير الحيوان والنبات . فان بالطبيعة يكون تدبير الحيوان والنبات ، وبالنفس يكون تدبير الحيوان ، وإذا كان ذلك كذلك فيجب أن تكون هاهنا قوى للطبيعية . وللنفس ، بها يمكن أن يعمل سائر اعمالها ، وهذه القوى ظاهرة بينة من الأفعال التي يفعلها كلّ واحد منهما . وأفعال الطبيعة هي التوليد والنمو والتغذي ، وأفعال النفس منها ما هو أفعال التنفس « 2 » التي بها تكون الحياة وهي انبساط القلب والعروق الضوارب وانقباضهما . ومنها أفعال النفس التي بها يكون العقل والتمييز والحس والحركة الإرادية . فأجناس القوى اذاً ثلاثة :
هامش
( 1 ) في نسخة م فقط . ( 2 ) في نسخة م : النفس .