الباب السادس والثلاثون في صفة الانُثيين وأوعية المني ومنافعهما
وأما الأنثيان : فانّهما آلتان لتوليد المني ولذلك جعلتا مركبتين من لحم غددي أبيض وهو لحم رخو « 1 » متخلخل وفيه ثقب ، ويحتوي على كلّ واحدة منهما غشاء ينشأ من الصفاق ومن موضع القطن ، وهما من موضع منشئهما ضيقان ثم لا يزالان يتسعان حتى يغشيا الخصيتين ويأتي كلّ واحدة منهما عرق غير ضارب من ناحية الكلّيتين يتأدى فيهما الدم الّذي هو مادة المني ، فإذا اتصلا بهما انقسم كلّ واحد منهما في احدى الخصيتين تقسيماً كثيرا .
وكذلك ايضاً يأتيهما شريانان من الشريان الموضوع على الصلب فينقسمان فيهما كتقسيم العرقين غير الضاربين .
ثم إن هذا القسم من العروق والشرايين يلتف ويتعرج « 2 » بعضها مع بعض بتلافيف « 3 » مختلفة ، والدم الّذي هو مادة المني إذا صار إلى الأنثيين فهو في طريقه يتغير إلى طبيعة المني بعض التغير ، فإذا صار في اقسام هذه العروق ودار في وتعاريجها وطال لبثه استحكم نضجه وابيض ابيضاضاً صالحاً ، ثم إنه ينصب من هذه العروق إلى لحم الخصيتين فيدخل في ثقبهما ويخلخلهما فيحيلانه إلى طبيعتهما إحالة تامة ، وينضج بحرارتهما غاية النضج ويشتد بياضه ، ويصير غليظا لزجاً موافقاً للتوليد كما يصير دم الطمث في الثديين لبناً ويصير غذاء موافقا للجنين .
هامش
( 1 ) في نسخة م : ابيض .
( 2 ) في نسخة م : بتعوج .
( 3 ) في نسخة م : بتلاقف .