تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كامل الصناعة الطبية — صفحة 340

مساهمون:

ص٣٤٠
هذا الدم يمر في العرق الأجوف صاعداً إلى القلب ويصعد منه إلى نواحي الصدر وينحدر فيمر بالقلب ثانية ويتحرك دائماً بحركة الصدر ويدخل إلى الثديين فيجول في تلافيف تلك العروق ، ويطول لبثه في تردده في هذا الموضع فينضج لذلك غاية النضج ويستحيل إلى قريب من طبيعة اللبن ، ثم ينصب من تلك العروق إلى لحم الثديين . وفي لحم الثديين ثقب فيستكن فيه فتحيله إحالة تامة إلى جوهرها فتقلبه إلى جوهر اللبن إذ كان طبيعة لحم الثديين طبيعة اللبن فيكون غذاءً موافقا للجنين كما يقلب الكبد عصارة الغذاء إلى جوهر الدم فيكون غذاء موافقاً لسائر الأعضاء لا سيما الأعضاء اللحمية . والدليل على أن كون اللبن إنما هو من دم الطمث وأن بين الرحم والثديين مشاركة ما يعرض من انقطاع [ اللبن في وقت الحمل أو قلته وذلك لما ينصرف من الدم « 1 » ] الطمث في غذاء الجنين ، وما يعرض أيضاً من ضمور الثديين إذا عرض للمرأة أن تسقط جنينها كما قال أبقراط في كتاب الفصول حيث قال : « إذا ضمر أحد الثديين من المرأة وكانت حاملًا توأماً أسقطت أحد جنينيها فإن كان الّذي ضمر هو الثدي الأيمن أسقطت المرأة الجنين الذكر ، وإن كان الّذي ضمر هو الثدي الأيسر أسقطت الأنثى » . فهذه صفة الثديين ومنافعهما . [ فاعلم ذلك إن شاء الله تعالى « 2 » ] .
هامش
( 1 ) في نسخة أفقط . ( 2 ) في نسخة أفقط .