وذهنه في النّغم ، ليسهل عليه بذلك تعلّم النّبض وجسّ العروق [ فاعلم ذلك ] « 1 » .
إلا أنّه ينبغي أن تعلم أنّي لم أقل : إنّ منفعة « 2 » هذه العلوم في صناعة الطبّ ضرورة « 3 » ، إذ كان قد يمكن للإنسان « 4 » أن يتعلّم صناعة الطبّ حتى يكون بها ماهرا من غير تعلّم صناعة المنطق والتّعاليم ، وإنّما الذي يحتاج إليه قارئ كتابنا هذا من علم المنطق هو معرفة الجنس ، والنّوع ، والفصل « 5 » ، والخاصّة والغرض ، ومعرفة ذلك سهّلة سريعة المأخذ ، فأمّا ما سوى ذلك من علم المنطق فليست بالطّبيب حاجة اضطراريّة إلى معرفته ، فقد قال جالينوس في المقالة الأولى من كتابه في ( تعرّف علل الأعضاء الباطنة ) : « إن البحث عن المسائل المنطقيّة غير نافع في صناعة الطّبّ ، إذ كان لا يغني شيئا في معرفة طبائع الأمراض ، ولا في أسبابها ، ولا علاماتها ، ولا مداواتها . وكذلك التعاليم فإنّ معرفة ما يحتاج إليه منها في صناعة الطبّ سهل ليس بالصّعب ، فأمّا الإغراق فيها والاستقصاء في معرفتها فليس بالطّبيب إليه حاجة اضطراريّة ، فاعلم ذلك » .
هامش
( 1 ) « فاعلم ذلك » سقطت من الأصل ( س ) فاستدركناها من ( ع ) .
( 2 ) في ( ع ) : « معرفة » وهي وجيهة في هذا المقام .
( 3 ) في ( ع ) : « ضرورية » .
( 4 ) في ( ع ) : « إذ كان الإنسان يمكن أن يتعلم » وهذه العبارة ملحقة في هامش الصفحة .
( 5 ) في ( ع ) : « هو معرفة ما يدل عليه اسم النوع والجنس والفصل » .