النفس الطبيعيّة ، وصحّة هاتين النّفسين لا تتمّ إلا بصحّة البدن ، وصحة البدن لا تتمّ إلا باعتدال الأخلاط ، واعتدال الأخلاط لا يكون إلا باعتدال المزاج ، واعتدال المزاج لا يكون إلا بتدبير صناعة الطّبّ التي بها يكون « 1 » حفظ الصحّة على الأصحّاء إذا كانت موجودة فيهم « 2 » ، وردّها عليهم إذا كانت مفقودة . فإذا كان الأمر فيما وصفنا « 3 » فبالواجب صارت صناعة الطبّ أفضل الصناعات وأعظمها منفعة ، بسبب الصحّة والعافية التي لا يتمّ شيء ، من أمور النّاس إلا بهما .
ج - وأمّا منفعة هذا الكتاب من « 4 » قبل احتوائه على جميع أجزاء الصّناعة : فإنه لمّا كان هذا الكتاب حاويا لجميع ما يحتاج إليه الطبيب في الغرض المقصود إليه في صناعة « 5 » الطبّ ، وكان غيره من الكتب الطبيّة مقصرا عن ذلك ، وجب أن يكون هذا الكتاب أنفع من ساير الكتب الموضوعة في صناعة الطبّ من قبل جمعه واحتوائه على سائر المعاني التي ليست « 6 » في غيره من الكتب الطبّية . فمن قبل هذه الأشياء عظمت منفعة هذا الكتاب ( وجلّت . وإنّما احتاجت العلماء
هامش
( 1 ) في ( ع ) : « التي يكون بها » .
( 2 ) « فيهم » : ليست في ( ع ) .
( 3 ) العبارة في ( ع ) : « فإذا كان الأمر كذلك فبالواجب » .
( 4 ) في الأصل ( س ) : « فمن » ولا يقوم بها المعنى ، فاخترنا ما في ( ع ) .
( 5 ) في ( ع ) : « بصناعة » .
( 6 ) « ليست » ساقطة من ( ع ) ولا يقوم بسقوطها المعنى .