والثالث : من قبل جمعه واحتوائه على جميع أجزاء الصّناعة .
أ - فأمّا شرف هذه الصناعة : فلأن موضوعها أجلّ خطرا من موضوع سائر الصّناعات ، وهو أبدان النّاس التي هي أكرم على اللّه جلّ وعزّ « 1 » من سائر ما خلق ، إذا كان - جلّ اسمه - خلق سائر ما خلق من أجل الإنسان وللإنسان .
ب - في فضل الصّناعة « 2 » : فأمّا فضلها ، فليس يشكّ أحد من العلماء ومن له أدنى معرفة في فضل صناعة الطّبّ على سائر الصّناعات وعظم منفعتها ، وحاجة جميع الناس إليها ؛ وذلك أنه لما كان الإنسان أفضل الحيوان وأشرفه لما خصّه الله به من النّطق الذي هو العقل ، وبه يكون التّمييز والمعرفة بالأمور ، وبه تدرك حقائق الأشياء ، وعليه المدار في جميع ما يحتاج إليه الناس في ( تدبيراتهم وأعمالهم ومعايشهم ) « 3 » ، وجميع متصرفاتهم ، وما يلتمسونه من المنافع في دنياهم والفوز في آخرتهم ، ولأنّ العقل لا يكون إلا بصحّة النفس الناطقة ؛ وصحّة النفس الناطقة لا تكون إلا بصحّة النّفس الحيوانيّة ، [ وصحّة النّفس الحيوانيّة لا تكون إلا ] « 4 » بصحّة
هامش
( 1 ) في ( ع ) : « عز وجل » .
( 2 ) « في فضل الصناعة » هذا العنوان الفرعي ليس في ( ع ) .
( 3 ) العبارة التي حصرناها بين القوسين جاءت صيغتها في ( ع ) : « في تدبير أمورهم وأحوالهم ومعايشهم » .
( 4 ) ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل ( س ) ولا يقوم من دونه السياق فاستدركناه من ( ع ) .