الخلط وعدم النّضج . وإن كان النّفث أصفر دلّ على أن المادّة صفراويّة . فإن كان شديد الصّفرة كان ذلك رديّا ، لأنه يدلّ على شدّة الحرارة وغلبة الصّفراء . وإن كان النّفث أحمر دلّ على أنّ المادّة دموية . وإن كان شديد الحمرة كان ذلك مذموما . وإن كان النّفث أبيض وكان مع ذلك غليظا أو رقيقا « 1 » جدّا . دلّ ذلك على إبطاء النّضج وطول مدّة المرض . وإن كان النّفث كمدا أو أسود كان ذلك رديّا قتّالا ، سيما « 2 » إن كانت رائحته منتنة ، لأن ذلك يدلّ على شدّة العفونة ، وكذلك إن كان أخضر أو زنجاريّا دلّ على مثل ذلك « 3 » .
وقال أبقراط : « إذا نفث صاحب ذات الجنب المدّة « 4 » في اليوم السّابع مات المريض في اليوم الرّابع عشر ، فإن ظهرت علامة محمودة تأخّر الموت إلى اليوم السابع عشر ، وإن ظهرت علامة رديّة مات المريض في اليوم التاسع ، وذلك لأنّ اليوم السابع يوم بحران « 5 » جيّد ، فإن ظهرت فيه علامة رديّة أنذرت بموت المريض » .
فأمّا أمر المداواة : فيكون باستفراغ المادّة المحدثة للورم بالفصد والإسهال ، وبإعطاء العليل الأغذية المبرّدة المرطّبة لحرارة الحمّى
هامش
( 1 ) في ( ع ) : « وكان مع ذلك رقيقا جدا أو غليظا » تقديم وتأخير لا طائل وراءه .
( 2 ) في ( ع ) : « ولا سيما » .
( 3 ) تلاحظ دقة المؤلف الشديدة فيما نقله عن أبقراط في وصف علامات ذات الرئة والقشع الذي يتقشعه المريض ، وأهمية لونه على إنذار المرض .
( 4 ) المدّة : بكسر الميم هي ما يجتمع في الجرح من القيح .
( 5 ) البحران : هو التغير المفاجئ الذي يحدث للمريض في الأمراض الحميّة الحادّة ، ويصحبه عرق غزير وانخفاض سريع في الحرارة .