فيسقط شعر بدنه كله ، ويضيق « 1 » حلقه حتى يدق صوته ؛ وربما لا « 2 » يتبين له صوت .
وهذا المرض يحدث من دم محترق احتراقا شديدا حتى يصير مرارا « 3 » أسود فتفسد « 4 » هذه الأعضاء وينتثر شعرها ويتغدد فيها وتتحجر وتضيق آلات الكلام ومجاري النفس ؛ وربما تعفنت بعض هذه الغدد فحدث فيها الأكلة لأن هذا إذا تعفن تسعى وتدب فتأكل العضو .
وقد ذكر جالينوس الجذام في آخر المقالة الثانية من كتابه إلى أغلوقن فقال : إذا كانت الكبد مستعدة لتوليد « 5 » الدم العكر فكان التدبير بالأطعمة والأشربة من شأنه « 6 » توليد دم غليظ عكر وكان الطحال بحال من الضعف يعجز عن أن يجتذب إليه ما يتولد في الكبد من ذلك الفضل .
فإذا كان البدن بهذه الحال غلظ الدم الذي في العروق وتكدّر ، فربما قذفته العروق إذا قويت عليه ودفعته إلى الدبر من أفواه العروق .
ويسمى هذا الاستفراغ أمروريدس ، وهي أيضا البواسير التي يجري منها الدم ؛ فإن ضعفت عن دفعه غاص هناك وجرى إلى الساقين فاتسعت تلك العروق التي فيها ، وذرت ذرورا شديدا وتغير لونها إلى السواد فتكون منها العلة التي يسميها بقراط في كتاب الفصول الدوالي « 7 » .
فإن اندفع ذلك الفضل إلى الجلد في البدن كله من ذلك الدم السوداوي تولد منه الجذام وربما اندفع إلى عضو واحد من أعضاء البدن إذا كان بحال هي أضعف من جميع الأعضاء فترى العروق التي في
هامش
( 1 ) بالأصل : وتضيق .
( 2 ) بالأصل : لم .
( 3 ) بالأصل : مرار .
( 4 ) بالأصل : فيفسد .
( 5 ) بالأصل : لتولد .
( 6 ) بالأصل : شأنها .
( 7 ) دوالي : سميت بذلك لامتدادها وكثرة تلافيفها كدوالي الكرم وتكون عن انصباب أي خلط غلب ولو كيفا - سوى الصفرا - إلى عروق الساقين والقدمين .
وأكثر ما يعرض هذا المرض للشيوخ والمشاة والحمالين والقوامين بين أيدي الملوك . ويعرض بعقب الأمراض الحادة .
وعلامات هذا المرض : ظهور الدرالي للحسّ وتلونها بلون الخلط المنصب إليها .
وتسمى الدوالي بلغة الطب الحديثVaricose Veinsمرض يصيب الأوردة الدموية السطحية فيحدث فيها انتفاخا وتمددا وتعرجات تظهر كخطوط زرقاء في الأطراف السفلى وأهم أسباب تشكلها منفردة أو مجتمعة :
- مرض الأوردة الدموية العميقة كإصابتها بتشوه خلقي .
- الحمل وما يصاحبه من ازدياد في حجم الدم ووزنه .
- العامل الوراثي .
- الوقوف اليومي الطويل الذي تتطلبه بعض الأعمال .