تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كناش في الطب — صفحة 537

مساهمون:

ص٥٣٧

[ الباب الرابع والستون ] في الجذام والسرطان وداء الفيل

[ الجذام ] « 1 »

أنني أرى أن هذا المرض يعم « 2 » نوعين وأن الأدوية التي يعالج بها هذا السقم وسائر ما يشبهه من الأسقام أشد وأقوى . وذلك أن هذا المرض يكون من المرة السودا التي « 3 » تشبه الدردي وهو كحجماه الدم ، وإما من احتراق المرة الصفرا فيكون منه نوع الجذام الذي يعلوها حمرة وهي أخف من غيرها وهي أقل رداءة من الأول الذي يكون من المرة السودا ، لكن يحدث معه تقرح الجسم وتناثر الأعضاء . ولهذا ينبغي أن تؤيس من برؤ من قد غلب عليه هذا السقم . لكن يجب أن يستدرك قبل أن يؤول الأمر به إلى تساقط الأطراف وتقرح الأعضاء وتغير الوجه وتناثر الشعر . ويقصد لعلاجه وكثير ممن حسم هذا المرض بكيّ الرأس فقط ومنعه من أن يحدث وهو في الابتداء لا وهو في الانتهاء . وقد سمي الجذام داء الأسد ؛ وهذا مشتق من الشخص لأن وجه من يمرض مرض الجذام يصير في شكل وجه الأسد ، وذلك أن وجهه يستدير وعينيه تتدور وينتثر شعر حاجبيه وأشفار عينيه وتغلط شفتاه « 4 » . فتصير جملة شكل وجهه تشبه وجه الأسد . فبهذا السبب سمي داء الأسد « 5 » . فإذا عظم هذا المرض انتثرت الأظفار منه كلها وتشققت أصابعه وتغدّد بدنه ووجهه وتحجرت تلك الغدد حتى يصير ما فيها مثل الحجارة لغلظ هذا الخلط السوداوي المحدث له ، وتفسد مواضع الشعر
هامش
( 1 ) الجذام : من الجذم وهو القطع سمي بذلك لأنه يقطع الأعضاء أو النسل أو العمر ويعرف بداء الأسد لجعله سحنة الإنسان كسحنة الأسد أو لأنه يعتريه ويفترس البدن كافتراسه . وقيل لأنها كثيرا ما تعترى الأسد . قال ابن قرة في الذخيرة : « هذا النوع يكون أخبث لأنه يكون مع تساقط الأعضاء » . وقال الأنطاكي في تذكرته : والجذام عبارة عن فساد أعضاء الغذاء فلا تحيل غذاء إلى سوى السوداء . . . ومن ثم لم يبرأ بعد استحكامه لافتقاره إلى كثرة الأدوية وعجز الطبيعة منها . ( 2 ) بالأصل : « انتى أرى يعم هذا المرضين نوعين » . ( 3 ) بالأصل : الذي . ( 4 ) بالأصل : شفتيه . ( 5 ) أنظر ما لاحظناه قريبا .
كناش في الطب — صفحة 537 | يعقوب الكشكري / على شيرى