من بعد ذلك جلده كله حتى انسلخ وتخلص من الموت وبرئ ونبت شعره وخرجت أظفاره وشعر حواجبه .
وقد وقع إليّ أن الترياق الكبير إنما بلحوم الأفاعي لهذه العلة مع المنافع الأخر التي له .
وجالينوس يؤكد القول في كتابه إلى أغلوقن بأن يغذي « 1 » أصحاب الجذام بلحوم الأفاعي ويسقوا أيضا الترياق الكبير المتخذ بلحوم الأفاعي .
والذي يجب أن نبتدىء به في علاج الجذام فصد العرق الباسليق إذا كانت القوة والسين ممكنة كلاهما ثم يسقى بعده طبيخ الأفثيمون والغاريقون فإن أمكنت القوة يفصد أيضا الوداجين « 2 » وبخاصة إن دق صوته وضاق نفسه لأن فصد الوداجين جيد لما يحدث من الضيق في الصوت ثم يفصد بعد مدة الصافن الذي على الكعب من الرجلين ويسقى أيارج اللوغاديا فإنه من الأيارجات النافعة من الجذام جدا ويدفع إلى المرض في الأيام الترياق المتخذ بلحوم الأفاعي فإن يهيأ له أن يغذى بلحوم الأفاعي مطبوخة اسفيدياج ويضع فيها شبت وملح وزيت كان أبلغ ما يعالجون به وقد ذكر أفلاطن في كتابه في الكي علاج المجذوم وهو كتابه الذي يصور في الكي وكيف يضع المكاوي على أطراف الأصابع كلها وعلى الحاجبين ومواضع من البدن أنت تقف عليها في كتابه في الكي .
فأما العروق الدوالي التي قد ذكرها جالينوس في [ كتابه إلى ] أغلوقن وقد شرحت القول فيها في ابتداء هذا الباب ، فإنها إذا امتلأت من هذا الدم العكر في الساقين ربما عظمت الساقين وعظمت هذه العروق الدوالي التي فيها ورم الساقان « 3 » ورما عظيما حتى تصير الرجل شبيهة برجل « 4 » الفيل ولا يتهيأ للمريض أن ينهض بها من عظمها وتسمى هذه العلة [ ب ] داء الفيل « 5 » لأن رجله وساقه تشبه رجل الفيل وحدوثه من هذا الدم العكر السوداوي وعلاجه مثل علاج السرطان والجذام .
هامش
( 1 ) بالأصل : يغذون . . . ويسقون .
( 2 ) الوداجين مثنى وداج : عرق في العنق . وهو الذي يقطعه الذابح فلا تبقى معه حياة .
( 3 ) بالأصل : الساقين .
( 4 ) بالأصل : شبيه رجل .
( 5 ) داء الفيل : سمي بذلك إما لاعترائه الفيل ، أو لشبه الرجل برجله .
وحقيقته انصباب أحد الباردين في الرجل فتغلظ في مجاريها من لدن الركبة إلى نهايتها . ومادته الإكثار من كل ما يولد السوداء الغليظة ويزيده المشي وحمل الثقيل والشرب قبل الهضم فإن زادت حرافة المادة قرحت وتفتحت فإن تساوت الأخمص بالساق ارتخى العضو مع ذلك فلا مطمع في علاجه فإن فعل فعل الأواكل من سعي وتقريح وسيلان وجب القطع - قطع العضو - لحفظ باقي البدن .