الأدوية اليابسة كل واحد على حدته ، وتنقع الصموغ منها في الشراب ثم تجمع وتعجن بعسل وتصيّر في إناء رصاص قلعي « 1 » أو عضار « 2 » صيني إذا لم يتهيأ الذهب أو الفضة . فإن الإناء الذهب والفضة أجود ، ولا يملأ الإناء منه بل يترك فيه موضع خال « 3 » ليتنفس فيه الدواء أو ينضج بسرعة لأنه يمكث اثنتي عشرة « 4 » سنة حتى ينضج . وحدّ الترياق مثل حد الإنسان أن يكون « 5 » حديثا طريا جديدا قويا إلى ثلاثين سنة ، ثم يكون بعد بعد الثلاثين ستة عتيقا « 6 » جيدا إلى تمام ستين سنة ، فإذا جاوز هذا الحد أحدّ في الضعف ثم يصير في حدّ إما ألّا يعمل شيئا بتّة وأما [ أنه ] يعمل عملا ضعيفا « 7 » . وقد يستعمل بعد ستة أشهر .
ذكر امتحان الترياق
الترياق يمتحن حتى يعرف جيّده من رديئه ، وعتيقه من حديثه أو المغشوش من ثلاثة وجوه :
الأول : أن يعمد إلى إنسان قد سقي دواء مسهلا « 8 » أو دواء مقيئا مثل الخربق الأبيض الذي هو مقيء أو السقمونيا الذي يسهل أو غيرهما من الأدوية القوية ، ويكون قد أشرف عليه الدواء فيسقيه من الترياق مقدار نصف مثقال فإن يعطل به عمل الدواء وانقطع فاعلم أنه ترياق فائق .
والوجه الثاني : وهو الذي كان جالينوس يمتحنه به : أن يؤخذ ديك بري لم يتربى في البيوت ، يابس البدن ، فيرسل عليه بعض ذوات السموم لينهشه ، ويسقيه من ذلك الترياق إما قبل أن يرسل عليه وإما ساعة ينهش ؛ فإن أفلت وعاش ، فاعلم أن ذلك الترياق فائق .
والوجه الثالث : وهو الذي امتحن « 9 » به الترياق قوم ممن قرب عهدهم من الأطباء : أن يؤخذ دواء قتال ، إما أفيون أو غيره فيسقى منه ديك أو كلب أو غيرهما من الحيوان ثم يسقيه بعد ذلك من الترياق . فإنه تعرف « 10 » بذلك جودته من رداءته
هامش
( 1 ) رصاص قلعي : نسبة إلى مكان « القلعة » من بلاد الهند يجلب الرصاص منها ، وهو أفضل الرصاص . وهو المراد بالقصدير .
( 2 ) غضار : هو الطين الحرّ .
( 3 ) بالأصل : خالي .
( 4 ) بالأصل : « اثنا عشر » .
( 5 ) بالأصل : « يكون حديث طري جديد قوي » .
( 6 ) بالأصل : عتيق جيد .
( 7 ) قال ابن سينا : تنسلخ عنه الترياقية . . . فيصير كأحد المعجونات المنحطة عن درجة الترياقية .
( 8 ) بالأصل : مسهل . . . مقيء .
( 9 ) بالأصل : امتحنوا .
( 10 ) بالأصل : يعرف .