وقد حكى بعض العلماء في المسائل : إن الجماع صرع يسير لما يصيب المجامع إذا جامع من ذهاب العقل حتى يشبه من يصرع من شدة اللذة .
وأما أنيقورس « 1 » فقال : لا منفعة في الجماع . وزعم صاحب المسائل « 2 » : أنهما جميعا قد أخطا وذلك أنّا نجد الجماع إذا فعل في موضعه عند الحاجة إليه ينفع منافع كثيرة واذهب بالاختلاط الحادث من اجتماع بخار المني والفكر الرديء ، لأن المني إذا كثر وعملت فيه الحرارة واحترق وفسد وصعد إلى الرأس وأفسد الدماغ ، والمني أيضا إذا كثر أورث ثقلا « 3 » في أوعية المني والانثايين وهيج أوجاعا فإذا أخرج مقدار الحاجة منه خف عن البدن وعادت الطبيعة إلى الصحة .
وإن أسرف الإنسان في استعماله أيضا أضعف القوى ، وقد ذكر أن رجلا اختلط عقله لكثرة اجتماع المني في بدنه « 4 » .
صفة دواء يزيد في المني والباه
يؤخذ بزر الجزر وبزر البصل وحب الصنوبر وبزر الجرجير وبزر الشلجم « 5 » وبزر الأنجرة - وهو القريص - وأشقيل مشوي وتودرنج « 6 » أحمر وأبيض وششقاقل ولسان العصافير مجففة وحب الزلم « 7 » وكثيرا أجزاء متساوية وأدمغة العصافير مجففة جزءين تدق وتعجن بعسل منزوع الرغوة .
والشربة منه مثل الجوزة بالميبختج ، وإن جعلت فيه سرة الاسقنقور « 8 » ومن حصى الديك كان أقوى .
أو يؤخذ شحم كل الاسقنقور ويذاب ويدهن به أسفل القدمين والمذاكير والكلى والذكر . أو تخرج
هامش
( 1 ) انيفورس ؟ لعله تحريف أفينورس طبيب عاش في الفترة بين غورس ومينس ( الفهرست ابن النديم ) .
( 2 ) صاحب كتاب المسائل في الطب للمتعلمين هو حنين بن إسحاق العبادي ، من نصارى الحيرة ( أنظر الفهرست لابن النديم ) .
( 3 ) بالأصل : ثقل .
( 4 ) قال الأنطاكي في تذكرته : « والجماع يكون دواء من أمراض كثيرة كالجنون والبرسام والاختناق والصرع خصوصا إذا حصل ما يوجب إنزال الماء إلى الأوعية كتذكار واحتلام ولم يكمل . . . » .
وفي مضاره يقول ابن سينا في القانون : « إن الجماع يستفرغ من جوهر الغذاء الأخير ، فيضعف إضعافا لا يصعف مثله الاستفراغات الأخرى ويستفرغ من جوهر الروح شيئا كثيرا للذة . . . وأولى الناس باجتناب الجماع من يصيبه بعده رعدة أو برد أو ضيق نفس خفي وخفقان وغور عين وذهاب شهوة الطعام ومن صدره عليل أو ضعيف أو هو ضعيف المعدة .
( 5 ) الشلجم : هو اللفت . وبزره يهيج شهوة الجماع . وهو صنفان بري وبستاني وأجوده الكبار الحلو .
( 6 ) هو التوريجان والتودري والتوذري والتودريح . هو بزر نبات مستطيل أسود ، والبري منه مدحرج . ورقه شبيه بورق الجرجير البري .
( 7 ) حب الزلم : ويسمى فلفل السودان ، وحب العزيز . حب أكبر من الحمص قليلا ، أصفر الظاهر أبيض الباطن طيب الطعم لذيذ المذاق يجلب من بلاد البربر .
( 8 ) أسقنقور : قيل هو التمساح البري ( أنظر تفاصيل ذكرها عنه الدميري في حياة الحيوان الكبرى ) .