[ الباب السادس والأربعون البرص والبهق وتقشر الجلد ] « 1 »
[ البرص ]
إن البرص ، ويسميه قوم : الوضح « 2 » ، يحدث من دم بلغمي لزج إذا اغتذى به العضو وخالط الدم ثم يحيله إلى البياض « 3 » .
[ البهق ]
والبهق « 4 » أيضا من دم رقيق بلغمي . إلا أن البهق إنما يكون في ظاهر البدن فقط والجلد . والبرص في عمق البدن قد غيّر الجلد واللحم حتى يصل إلى الأعضاء الصلبة .
وقد قال أفلاطن في كتاب طيماوس : إن البرص يحدث من بلغم أبيض متى برز إلى ظاهر البدن ، وإنما أعيا البلغم الزجاجي إذا خالط الدم ودفعته الطبيعة إلى بعض الأعضاء واغتذى به اللحم وظهر في الجلد .
وقد يكون قد خالطه دم سوداوي ، والذي يحدث عن دم سوداوي فيكون سواد حوالي البرص البلغمي .
[ تقشر الجلد ]
فأما العلة التي يتقشر فيها الجلد والجرب فهما جميعا من دم محترق سوداوي .
إلّا أن الجرب في ظاهر البدن ، والعلة التي ينقشر فيها الجلد تبلغ إلى عمق العمق . ويجب أن يتفقد
هامش
( 1 ) بالأصل : في البرص والبهق والعلة التي يتقشر فيها الجلد والجرب .
( 2 ) الوضح هو البهق الأبيض ( قاله في القانون ) والفرق بينه وبين البرص ( الرديء منه ) أن الشعر ينبت على الوضح بلون الشعر أسود أو أشقر وينبت على البرص أبيض لا غير ، ويكون الجلد فيه أنزل وأشد تطامنا من جلد سائر البدن .
والغرز يخرج من الوضح دما ومن البرص غير دم بل رطوبة مائية وإن ما يتحمّر بالدلك فهو إلى الرجاء وأولى أن يكون بهقا وما لم يتحمر فهو رديء .
قال ابن قرة : وأن شكل البهق في الأكثر يكون مستديرا صغارا ولا يكون شديد البياض .
( 3 ) البرص عبارة عن تغير اللون إلى بياض أو سواد غير طبيعيين وفاعله برد يبطل القوى ومادته كل غذاء بارد أو غليظ مطلقا . وسببه استيلاء القاسر على غريزية القوى الغذائية كسيل مطلق الطبيعة فتبطل أفعالها التي بصحتها يكون البدن صحيحا ( تذكرة الأنطاكي ) .
( 4 ) البهق ويسمى شيقث هو كالبرص سببا وتقسيما ويسمى الأسود منه عند كثير القوابي ويسمى الأبيض منه الوضح .