صفة ضراءة الصقر على الغزال وذكر ما يحتاج اليه من الآلة وكيف يضربه « 1 » المغاربة وهم أقدر على الغزال من أهل المشرق ونبين ما نأتي به من ذلك ونبدأ بذكر ضراءة المشارقة وأي وقت تكون من السنة
اعلم أن أهل المشرق يبتدئون الضراءة على الغزال وقت الجدي ، وذلك في الربيع ، فأول ما يعمل أن يؤخذ جلد غزال صحيح فيحشى تبنا حتى يقوم ويجعل له في موضع القوائم عيدان ويخيّط كل فتق منه ويشد بين قرنيه اللحم شدا وثيقا ، ويطعم عليه الصقر إلى أن يخرج اليه ، وكلما جاد خروجه نقص من اللحم ، حتى يصير يخرج اليه بغير لحم ، فإذا عمل ذلك بعدة من الصقور وصارت تخرج اليه ، خرج الانسان بها إلى الصحراء وأخذ معه من يعرقب « 2 » لها الغزال ويجرّيه ، وذلك أنه يأخذ حبل قنّب يكون طويلا ، فيشده في رجل الغزال فوق العرقوب بأنشوطة وتجعل الصقور في موضع لا ترى منه الغزال ، ويتوارى الانسان الذي في يده حبل الغزال ، وليكن مستقبلا للريح ، ثم تخرج الصقور فإذا رأت الغزال فلترسل عليه ، فإذا رآها الانسان الذي حبل الغزال بيده خرج وصاح على الغزال ، حتى يجري ويجري معه لتعمل عليه الصقور فإذا علقت به جرّه إلى الأرض وذبحه في أرجلها ، وأشبعها عليه شبعا جيدا ، وروّحها يوما في البيت وأعادها ، وأخذ معه غزالا ، وعمل به مثل عمله بالغزال الذي قبله في غير ذلك المكان ، واجراه أكثر من
هامش
( 1 ) في الأصل : يضرون .
( 2 ) عرقبه قطع عرقوبه . والعرقوب عصب غليظ فوق عقب الانسان ، ومن الدابة في رجلها بمنزلة الركبة في يدها .