تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البيزرة — صفحة 100

مساهمون:

ص١٠٠
الجري الأول فإذا علقت به الصقور ذبحه وأشبعها عليه ، وأراحها يوما وجعل طعمها ذلك اليوم من قلب خروف أو من لحم حارّ وزن خمسة دراهم لكل واحد منها ، ولا يطعمها عنقا « 1 » ولا رشأ « 2 » فإنها تمسك إلى آخر النهار . ولقد كان عندي صقور قد تدهقنت « 3 » فكان يصيبني معها ما ذكرته . وحدثني شيخ من لعّاب الغزال أنه كان يأخذ من صوف فرو عليه فيجعله في الدم ويطعم منه الصقور يوم اللّعب وفيها الكريم والنذل . فإذا أرحتها وعزمت على الخروج فليكن معك غزال ، وبكّر إلى الصحراء وأبعد بها إلى أن تيأس من العادة ، وأعط الغزال لمن يخبأه في مخلاة واقطع فرد عرقوبه ، أو فشقّ بعض أظلافه بالسكين شقا جيدا وخلّه في الصحراء ، ولا يكن معه أحد ، وأخرج الصقور ، فإذا رأته واشتهته فأرسلها عليه ، وصح على الغزال ليجري ولا يقف ، وليكن مع غلام كلب مفرد ، فان عملت عليه وصادته ، فاذبحه وأشبعها عليه شبعا جيدا ، وان خشيت أن يسبق الغزال الصقور فأرسل عليه الكلب وأشبعها عليه ، وأرحها كما رسمنا لك ، فإذا عملت ذلك ثلاث مرات فأخرج إلى الصحراء واطلب جديا صغيرا فأرسلها عليه ، فإنها تصيده ولا ترجع عنه ان شاء اللّه . ولا تزال تصيد به الجداء وكلما صادت أشبعتها حتى تزيد فراهتها على الجدي فحينئذ فاطلب بها شاة على ما رسمنا لك . ثم تدخل القرنصة وقد بقيت على ثلاث ريشات من كل جناح ، ثم تطرح في القرنصة ، وليس تطرح عندنا بمصر إلى أن يجيء الصقر الجديد وهو الفرخ ، وذلك يكون قبل النوروز أو بعده .
هامش
( 1 ) العنق : الأنثى من ولد العنز . ( 2 ) في الأصل : ريشا . ( 3 ) تدهقن : تأخر وأمسك .