وقد رأينا في سنة من السنين صقرا صيد ببلبيس قبل النوروز بثمانية عشر يوما ، وما يحتاج الصقر إذا طرحته إلى علاج غير التقوية والطعم الحار والشيرج المقشّر مع اللحم الحارّ في كل جمعة ثلاثة أيام ، فإذا استراح وبردت عنه « 1 » من البرود المقدم ذكره في كتابنا هذا ، ومضى له عشرون يوما سللت ذنبه فإنه يخرج بعد أربعين يوما بمشيئة اللّه ، وان كنت عوّدته الماء فلا تقطعه عنه في كل جمعة وان لم تكن عودته الماء فليس يشربه .
وقد شرحنا ما عندنا في الضراءة على الغزال وهو فعل أهل الشرق .
صفة ضراءة المغاربة
اعلم أن ضراءة المغاربة كضراءة أهل الشرق وما بينهما غير اختلاف الأوقات ، وأول ما يضرّون الصقور يصيدون بها التيوس من أول السنة إلى آخرها ما يعرفون غير التيس والشاة ، وقد رأيت من فراهة طيورهم أمرا عجيبا لأنها كانت تجيء من الغرب وبرقة ومن عند ابن بابان ، وما من الصقور شيء أقول انني أضريته على الغزال ، بل كنت ألعب بها فرها من الغرب .
ولقد وصل من عند ابن بابان عدة صقور ومعها شاهين وكان من الفراهة على حال تجوز الوصف . وان مولانا أمير المؤمنين صلوات اللّه عليه وعلى آبائه الطاهرين وأبنائه الأكرمين ركب ليلة إلى الجبل فرأى قطعة غزلان فأرسل عليها الصقور فانفردت منها شاة ، فأخذ ذلك الشاهين من يدي وأرسله عليها ومضينا على الصقور وقد صادت ، ونسينا الشاهين فرجعت أطلبه فما رأيته مع الطيور . وجاء البيازرة فسلمت الطيور إليهم ، وقلت قد تلف شاهيني وركبت فلقيت مولانا صلى اللّه عليه صاحب العصر
هامش
( 1 ) في الأصل : بردت عنه بتشديد الراء ولعلها بردت عينه بالبرود أي بالكحل .