واذبح في كف الصقر كل ثلاثة أيام ، ولا تنس أن تذبح في كفه أولا ، وافعل ذلك ثلاث مرات فإذا انتهيت إلى ما رسمناه من ذلك فاطلب مكانا فيه حبرج « 1 » كبير وطيء ، فبكر اليه قبل طلوع الشمس ، فان الصقر كما يدخل الحلفاء يجليه ، فامض معه حتى تحقّ أنه حبرج ، ثم أرسله عليه ، فان صاده فاذبحه في كفه وأشبعه ، وان أحسن فاذبح في كفه حماما وأشبعه وأغبّ الخروج غد ذلك اليوم ، واخرج بعد غده واطلب به حبرجا وطيئا ، فإنه يصيده ان شاء اللّه فإذا صاده فأشبعه من لحمه فإنه حلو طيب ، وان أحسن فأشبعه أربعا أو خمس مرات ، ثم نقله من واحد إلى اثنين ، لتفرّه صقورك عليه ، والذكر من الحبرج يسمى الخرب والأنثى فداده ، ولقد شبرنا جناحي الخرب فكان طولهما ثمانية عشر شبرا والأنثى دون ذلك ، وله لحية ومذبحه تحتها ، وما كل من صاد الحبرج عرف أن يذبحه ، وهذا مما تفرد به البرلّسيون دون غيرهم ، وما يحسن بيازرة العراق من هذا شيئا ، وقد ذكرنا ما هو من صيدهم وصيد غيرهم ونحن نصف كيف يضرى الصقر على الغزال وبعد ذلك نذكر كيف يضرى على الكركي ، وبه يفخر في العراق . وقد رأينا بيازرة من أهل العراق ممن يدعي صيد الكراكي بالصقر ولم نرهم يصيدونه ، ورأينا أهل مصر يصيدون به الكركي والحبرج جميعا ، غير أنهم بصيد الحبرج أقعد .
ولقد بلغنا عن رجل كان في أيام الاخشيد يعرف بابن سعد الهائم أنه صاد الكركي بالصقر ، وكان ذلك أعجوبة عندهم . وبعد فراغنا من ذكر الصيد نصف ما تحتاج اليه من آلة القرنصة ونذكر ما هو نافع من عللها ان شاء اللّه .
هامش
( 1 ) الحبرج : هو الحبارى .