تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البيزرة — صفحة 85

مساهمون:

ص٨٥
ولا سيما ان كانت سمانا ، فان طيرانه وأكله هذه اللحوم مما يذيب الجص ويذهب به ، وان لم يمكن ذلك فأطعمه لحم مخاليف الحمام السمان ودماءها وشحومها فإنها صالحة له ولا بأس بلحم الأرنب حارا ، ولحم الخنزير وشحمه أبلغ ما عولج به الجص ، فأطعمه منه طعما أو طعمين وإذا ابيضت عينا البازي من شدة الجص فاعلم أنه قد صعد إلى رأسه ، فمن الناس من يكوي وسط رأسه ، ومنهم من يكوي حنكه الأعلى بعود آس أو بمسلة ، وأصل هذا العلاج الترك ، وأظنهم يفعلون ذلك بالبازي وليس به جص ليأمنوا عليه ، وقلّ من رأيناه كوى بازيا في حال علته فنفعه ذلك ، والأصلح ما ذكرناه ولا تقربه بالنار ، ومن الناس من يعالج الجص بأشياء كثيرة وأدوية حارة حادة ، يقتل اليسير منها الرجل فضلا عن الجارح ، فتركنا ذكرها ، إذ كان العقل لا يوجب قبولها ، ولأنني ما امتحنتها فأحمدها ، ولا رأيت من امتحنها يحمدها . وقد حدثني من أثق بقوله أنه عالج بازيا له من الجص بمرارة عنز مع يسير من فانيذ « 1 » فانتفع به ، وذلك أنه أخذ مرارة عنز فصبّ نصفها وجعل في النصف الآخر من الفانيذ السكري المدقوق مقدار ما تحمله وشد رأسها بخيط وأدخلها في حلق البازي ، وجرّ الخيط منها فانتفع بذلك ، وذرق الداء ، فمتى عالجت بهذا الدواء فأكثر عرض الماء على البازي فإنه يشرب ويرمي بما في جوفه من الجص ، ولم نجرب ذلك غير أن من حدثنا به بصير ثقة ، وقد شرحنا ما علمناه من علاج الناس . وقد كان عندنا بازي لمولانا صلى اللّه عليه وعلى آبائه الطاهرين ، به ورم في رأسه ، وجص في جوفه ، وكنا نعالجه بمذبح التيس ، وذلك
هامش
( 1 ) الفانيذ : نوع من الحلواء يصنع من السكر ودنيق الشعير والترنجبين .
البيزرة — صفحة 85 | محمد كرد علي / بازيار الحسن بن الحسين ( ظنّا )