تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البيزرة — صفحة 83

مساهمون:

ص٨٣
فألقيت إليه فأرة فأكلها ، ووضعت عنده الماء فشرب وأكثر ، لملوحة لحم الفأرة ، فجوّعه ذلك وحرّضه على الطعم ، فكنت أخفف طعمه وأغيّر عليه اللحوم ، فما وافقه ألزمته إياه ، وما ثقل في زهركه وأبطأ تعبيره جنّبته إياه ، ولم يزل ذلك فعلي به مع الرفق ، وكنت على سفر فلم ينجع رفقي به ، بل كان يمسك رمقه حتى استقررت وأحممت البازي ، وكان وقت قرنصته فألقيته في القرنصة ، وجعلت أداريه ولا أستعمل معه ما أستعمله مع غيره من البزاة لعلمي بما في جوفه من الداء إلى أن خرج من القرنصة ينشق شحما ، وخرج ريشه أجمع فحملته فصدت به حتى الكراكي ، وكان لا يقصر في صيده ، ويسيغ طعمه ، ولا ينكر منه شيئا ، ولقد أرسلته يوما على التم « 1 » وكانت في ماء فلم تنقلع له بسرعة ، فأخذ منها واحدة ، فاجتمع عليه الباقي فضربوه وغطّوه في الماء ، وهو لا يخلي التي صادها ، وكان ذلك في يوم بارد فأدركته وحملته ، وهو لما به من ألم الضرب وشدة البرد ، فرددته وشددته في موضع كنين « 2 » فلما زال عنه ذلك حملته وأطعمته وخفّفت عنه ، فلما كان في غد ذلك اليوم رأيته وقد صار على النصف مما كان عليه ، ولم تمض له إلا عشرة أيام حتى عاد إلى ما كان عليه أولا من الهزال وسوء الحال ، فدفعته إلى من يقوم بعلاجه ومداراته ، فلم يزل يتعذب به إلى وقت القرنصة فلما ألقاه وأحمّه رجع في السمن إلى ما عهدته وألقى ريشه وخرج حسنا ، وصدنا به كل طير ، ولم تزل تلك حاله إلى أن توالى عليه التعب فأرسلناه في بعض خرجاتنا إلى الصيد ثلاثة أيام ، فعاد إلى الهزال والضعف ،
هامش
( 1 ) في الدميري : ان التم طائر نحو الإوز في منقاره ، عنقه أطول من عنق الإوز . ( 2 ) مستور .